بِأَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِاللَّفْظِ. فَلا يَكُونُ إلاَّ بِالسُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ١ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ ٢.
وَمَا ذَكَر٣ مِنْ الأَمْثِلَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّخْصِيصُ فِيهِ بِالسُّنَّةِ. كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ مَعَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ٤ حِينَ قَالَ: مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا: فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَفْتَاهَا بِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ بِوَضْعِ حَمْلِهَا٥.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ لا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَيِّنًا إذَا بَيَّنَ مَا٦ أُنْزِلَ بِآيَةٍ أُخْرَى،
1 في ب ز: كقوله. ٢ الآية ٤٤ من النحل. ٣ في ش ز: ذكره. ٤ هي الصحابية سبيعة بنت الحارث الأسلمية، كانت امرأة سعد بن خولة رضي الله عنه، توفي عنها بمكة في حجة الوداع، وهي حامل، فوضعت بعد زوجها بليال، قيل شهر، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: أقل من ذلك، فخطبها شاب وكهل، فمالت للشاب، فقال لها الكهل-وهو أبو السنابل مستنكرًا-: تريدين أن تتزوجي؟ وكان من أهلها غيبًا، ورجا أن يؤثره بها، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "قد حللت فانكحي من شئت"، وري لهاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثنا عشر حديثًا. انظر ترجمتها في "الإصابة ٤/١٣٠المطبعة الشرفية، أسد الغابة ٧/١٣٧، تهذيب الأسماء ٢/٣٤٧" ٥ الحديث مع القصة رواهما البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ومالك والشافعي وابن حبان والدارمي والبغوي بألفاظ مختلفة. "انظر: صحيح البخاري ٣/٢٠٤، صحيح مسلم ٢/١١٢٢، تحفة الأحوذي ٤/٣٧٣، سنن النسائي ٦/١٥٨، سنن ابن ماجه ١/٦٥٣، شرح السنة ٩/٣٠٤، موارد الظمان ص ٣٢٣، سنن الدارمي ٢/١٦٦، الرسالة للشافعي ص ٥٧٥، فتح الباري ٨/٤٦١، البيان والتعريف ٣/٥٧" ٦ في ع: مما.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout