وَرَدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ عُلِّقَ بِهَا بِمُجَرَّدِهَا، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَدُلُّ بِلَفْظِهَا دُونَ شَيْءٍ زَائِدٍ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإِلْمَامِ: كُلُّ هَذَا عِنْدِي تَشْغِيبٌ وَمُرَاوِغَاتٌ جَدَلِيَّةٌ، وَالشَّرْعُ خَاطَبَ النَّاسَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِهَا لإِثْبَاتِ١ مَقْصُودِ التَّوْحِيدِ، وَحَصَلَ الْفَهْمُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لأَمْرٍ٢ زَائِدٍ، وَلَوْ كَانَ وَضْعُ اللَّفْظِ لا يَقْتَضِي ذَلِكَ، لَكَانَ أَهَمَّ الْمُهِمَّاتِ: أَنْ يُعَلِّمَنَا الشَّارِعُ مَا يَقْتَضِيهِ بِالْوَضْعِ مِنْ الاحْتِيَاجِ إلَى أَمْرٍ آخَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ٣ هُوَ الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ فِي الإِسْلامِ٤. اهـ.
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاَّ عَذَابًا﴾ ٥ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا أَدِلَّةُ الْحَنَفِيَّةِ، فَمِنْ أَعْظَمِهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لا صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ" أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ يَكُونُ مُصَلِّيًا، أَوْ تَصِحُّ صَلاتُهُ وَإِنْ فَقَدَ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ٦.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُطْلَقٌ يَصْدُقُ بِصُورَةِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، فَيَحْصُلَ الإِثْبَاتُ لا أَنَّهُ عَامٌّ، حَتَّى يَكُونَ كُلُّ مُتَطَهِّرٍ مُصَلِّيًا، فَهُوَ اسْتِثْنَاءُ شَرْطٍ أَيْ
1 في ع: كإثبات. ٢ في ع: إلى أمرٍ ٣ ساقطة من ز ع ض ب. ٤ انظر: إرشاد الفحول ص١٥٠. ٥ الآية ٣٠ من النبأ. ٦ انظر: مناهج العقول ٢/١٢١، المحصول جـ١ ق٣/٥٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٠٨، فواتح الرحموت ١/٣٢٨، ومابعدها، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٣، نهاية السول ٢/١٢٣، فتح الغفار ٢/١٢٦، تيسير التحرير ١/٢٩٥، التوضيح على التنقيح ٢/٢٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout