مُنْفَصِلٌ لا مُتَّصِلٌ١.
وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٢. وَضَعَّفَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ مُقَابِلَهُ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو لِي عَلَيْك مِائَةٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: إلاَّ دِرْهَمًا، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى الأَصَحِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لا يُخْتَلَى خَلاهُ": يَا رَسُولَ اللَّهِ إلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إلاَّ الإِذْخِرَ" ٣ فَمُؤَوَّلٌ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ٤ رَسُولَ اللَّهِ٥ صلى الله عليه وسلم بِالاسْتِثْنَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ، اتِّكَالًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ ذَلِكَ٦ بِقَرِينَةٍ، وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ اسْتِثْنَاءَهُ، وَلأَجْلِ ذَلِكَ أَعَادَ٧ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الاسْتِثْنَاءِ٨، فَقَالَ "إلاَّ
1 يرى بعض العلماء أن الاستثناء من متكلم واحد، وهو الله تعالى، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عند ربه في المعنى. "انظر: البناني والمحلي على جمع الجوامع ٢/١٠". ٢ جمع الجوامع ٢/٢٠. ٣ رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه أبو داود وأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا، وأوله: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ... " الحديث والإذخر نبات طيب الرائحة، والخلا: الحشيش، والقين: الحداد والصائغ، أي يحتاج إليه الحداد والصائغ في وقود النار، ويختلى أي يؤخذ. "انظر: صحيح البخاري ١/١٦٠ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٩/١٢٦، سنن أبي داود ١/٤٦٥، سنن النسائي ٥/١٦١، سنن ابن ماجه ٢/١٠٣٨، مسند أحمد ١/٢٥٩، ٢/٢٢٨". ٤ في ش ز: يذكره. ٥ في ض ع ب: النبي. ٦ في ب: لذلك. ٧ في ش: عاد. ٨ في ش: إلى الاستثناء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout