قَالَ الْخَطَّابِيُّ١: هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ٢، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" ٣.
وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ٤ عَلَى الْفَسَادِ بِالنَّهْيِ، كَاحْتِجَاجِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما بِقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٥ وَاسْتِدْلالُ الصَّحَابَةِ. رضي الله عنهم. عَلَى فَسَادِ٦ عُقُودِ الرِّبَا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ" - الْحَدِيثَ ٧" وَعَلَى فَسَادِ
1 في ع: أبو الخطاب، والأعلى من بقية النسخ وهو الصواب، لأنه ورد بالنص في "المسودة" و"القواعد والفوائد الأصولية". ٢ انظر: المسودة ص٨٣، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٢. ٣ هذا الحديث رواه البخاري معلقًا، ورواه مسلم وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، ورواه البخاري في "خلق أفعال العباد". قال المناوي: "أي مردود فلا يقبل منه، وفيه دليل للقاعدة الأصولية أن مطلق النهي يقتضي الفساد، لأن المنهي عنه مخترع محدث، وقد حكم عليه بالرد المستلزم للفساد". "انظر: فتح الباري ١٣/٣١٧، صحيح البخاري ٤/٢٦٨، صحيح مسلم ٣/١٣٤٤، خلق أفعال العباد ص٢٩، سنن أبي داود ٢/٥٠٦، سنن ابن ماجه ١/٧، مسند أحمد ٦/١٤٦، ١٨٠، فيض القدير ٦/١٨٣". ٤ في ض: يستدون، وفي ب: يستدل. ٥ الآية ٢٢١ من البقرة. ٦ في ض ب: العقود بالربا. ٧ هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن والبيهقي ومالك والشافعي عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد مرفوعًا بألفاظ مختلفة، وتقدم تخريجه في المجلد الثاني ص٥٥٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout