قَالَ ١ابن أَبِي١ هُرَيْرَةَ٢: أَحْمَلُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا، فَأَجْعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ فِي الْحَالَيْنِ بِالْخَبَرِ.
قَالَ الماوردِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ، لَوْلاَ أَنَّ الْإِجْمَاعََ مُنْعَقِدٌٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا.
"أوْ قَالَهُ" أَيْ وَكَمَا لَوْ قَالَهُ الصَّحَابِيُّ "تَفْسِيرًا" لِمَعْنَى الْحَدِيثَ٣.
قَالَ في "شرح التَّحْرِيرِ": وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ - كَمَا قََالَ الْهِنْدِيُّ - فِيمَا إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّاوِي، لَا بِطَرِيقِ التَّفْسِيرِ لِلْفِظَةِ، وَإِلَّا فَتَفْسِيرُهُ٤ أَوْلَى بِلَاَ خِلَافٍ. اهْـ
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْحَمْلُ أَوْ التَّفْسِيرُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ الظَّاهِرِيْنَ، أَوْ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا.
أَمَّا إذَا حَمَلَهُ الصَّحَابِيُّ بِتَفْسِيرِهِ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ، فَإِنَّهُ "لا" يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يَذْكُرُهُ "عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ" كَمَا إذَا حَمَلَ مَا ظَاهِرُهُ٥ الْوُجُوبُ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ مَا هُوَ حَقِيقَةٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَنَحْوِ
1 في ش: أبو. ٢ هو الحسن بن الحسين، أبو علي، المعروف بابن أبي هريرة، الإمام الجليل، القاضي، أحد عظماء الأصحاب في المذهب الشافعي، وكان أحد شيوخ الشافعية، وانتهت إليه إمامة العراقيين. له مسائل محفوظة في الفروع. وعارض أبا إسحاق بكلام مرضي، وأجوبة صحيحة معروفة عنه. درّس ببغداد، وتخرج عليه خلق كثير، وكان معظمًا عند السلاطين والرعايا. شرح "مختصر المزني". مات سنة ٣٤٥ هـ. وقال ابن كثير سنة ٣٧٥ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٢٥٦، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١٢، وفيات الأعيان ١/ ٣٥٨، البداية والنهاية ١١/ ٣٠٤، طبقات الشافعية للعبادي ص ٧٧، الفتح المبين ١/ ١٩٣، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٧٢، مرآة الجنان ٢/ ٣٣٧". ٣ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٩٩، مختصر الطوفي ص ٦٥. ٤ في ب: تفسيره. ٥ في ض: ظاهر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout