فَبعثَ إلَيْهِم سبعِينَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ يُقَالُ لهُمُ: القُرَّاءُ، فيهِم خَالي حرَامٌ، يقرؤُون القُرآنَ، ويتَدَارسُونَهُ باللَّيْلِ يتعلَّمُونَ، وكانُوا بالنَّهار يجيئُونَ بالماءِ، فَيَضعونهُ في المسجِدِ، ويحْتَطِبُون فَيبيعُونه، ويَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعام لأهلِ الصُّفَّةِ ولِلفُقراءِ، فبعثَهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَعَرَضُوا لَهُمْ فقتلُوهُم قَبْلَ أنْ يبلُغُوا المكانَ، فقَالُوا: اللَّهُمَّ بلِّغ عنَّا نَبيَّنَا أَنَّا قَد لَقِينَاكَ فَرضِينَا عنْكَ وَرَضِيتَ عَنا، وأَتى رجُلٌ حَرامًا خالَ أنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطعنَهُ بِرُمحٍ حَتَّى أنْفَذهُ، فَقَال حرامٌ: فُزْتُ وربِّ الكَعْبةِ، فَقَالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: " إنَّ إخْوانَكم قَد قُتِلُوا وَإنَّهُمْ قالُوا: اللَّهُمَّ بلِّغ عنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَد لَقِيناكَ فَرضِينَا عنكَ ورضِيتَ عَنَّا" متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلم.
٣٣/١٣١٧-وعنهُ قَالَ: غَاب عَمِّي أنسُ بنُ النضْر رضي الله عنه عنِ قِتَالِ بدرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّه غِبتُ عَنْ أوَّلِ قِتالٍ قاتَلتَ المُشرِكينَ، لئِنِ اللَّه أشْهَدني قِتالَ المُشرِكِينَ ليَرينَّ اللَّه مَا أَصنع. فلمَّا كانَ يومُ أحُدٍ انكشفَ المُسلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعتَذِرُ إلَيك مِمًَّا صنع هَؤُلاءِ يعْني أصْحابهُ ؤأَبْرأُ إليكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعني المُشركينَ ثُمَّ تقدَّم فاستَقبلهُ سعدُ بنُ مُعاذٍ فَقَالَ: يَا سعدُ بنَ مُعاذٍ الجنَّةُ وربِّ النَّضْرِ، إنِّي أجِدُ رِيحَهَا مِن دونِ أُحدٍ، قَالَ سعدٌ: فَمَا استَطعتُ يَا رسولَ اللَّهِ مَا صنَع، قَالَ أنسٌ: فَوجدْنَا بِهِ بِضعًا وثَمانِينَ ضَربَةً بالسَّيفِ، أوْ طَعنةَ برُمْحٍ أوْ رَمْيَةً بِسهمٍ، ووجدناهُ قَدْ قُتِلَ ومثَّلَ بِهِ المُشرِكونَ، فَما عرفَهُ أحدٌ إلاَّ أُختُهُ بِبنانِهِ. قَالَ أنسٌ: كُنَّا نَرى أوْ نَظُنُّ أَنَّ هذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِيهِ وفي أَشبَاهِهِ: ﴿مِنَ المُؤْمِنينَ رِجَالٌ صدقُوا مَا عَاهَدوا اللَّه عليْهِ فَمِنْهُمْ منْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ إلى آخرهَا [الأحزاب: ٢٣] . متفقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ سبَقَ في باب المُجاهدة.
٣٤/١٣١٨- وعنْ سمُرةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رجُلين أتَياني، فَصعِدا بِي الشَّجرةَ، فَأدْخَلاني دَارًا هِي أحْسنُ وَأَفضَل، لَمْ أَر قَطُّ أَحْسنَ مِنْهَا، قالا: أَمَّا هذِهِ الدَّار فَدارُ الشهداءِ" رواه البخاري وَهُوَ بعضٌ من حديثٍ طويلٍ فيه أنواع العلم سيأتي في باب تحريمِ الكذبِ إنْ شاءَ اللَّه تَعَالَى.
٣٥/١٣١٩-وعنْ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ أُم الرَّبيعِ بنْتَ البَرَاءِ وهي أُمُّ حارثةَ بنِ سُرَاقةَ، أتَتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout