قَالَ: "وَلا بَأْسَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ" لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الْجِيفَ وَلَيْسَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ.
قَال: "ولا يُؤْكَلُ الأَبْقِعُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيفَ، وَكَذَا الْغِدَافَ" "وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَاَ بَأْسَ بِأَكْلِ الْعَقْعَقِ" لِأَنَّهُ يَخْلِطُ فَأَشْبَهَ الدَّجَاجَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ غَالِبَ أَكْلِهِ الْجِيفَ.
قَال: "وَيُكْرَهُ أَكْلُ الضَّبْعِ وَالضَّبِّ وَالسُّلْحْفَاةِ وَالزَّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا" أَمَّا الضَّبْعُ فَلَمَّا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الضَّبُّ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ "نَهَى عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِهِ". وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَتِهِ، وَالزُّنْبُورِ مِنْ الْمُؤَذِيَاتِ. وَالسُّلْحَفَاةِ مِنْ خَبَائِثِ الْحَشَرَاتِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِهِ شَيْءً، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الْحَشَرَاتُ كُلُّهَا اسْتِدْلَالًا بِالضَّبِّ لِأَنَّهُ مِنْهَا.
قَال: "ولاَ يَجُوزُ أَكْلُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْبِغَالِ " لِمَا رَوَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ" وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَهْدَرُ الْمُتْعَةِ وَحَرُمَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ"
قَال: "وَيُكْرَهُ لَحْمُ الْفَرَسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ" وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: لَاَ بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ" وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وََالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل:٨] خَرج مَخْرَجُ الِامْتِنَانِ وَالْأَكْلُ مِنْ أَعْلَى مَنَافِعِهَا، وَالْحُكْمُ لَا يَتْرُكُ الِامْتِنَانِ بِأَعْلَى النِّعَمِ وَيَمْتَنَّ بِأَدْنَاهَا، وَلِأَنَّهُ آلَةُ إرْهَابِ الْعَدُوِّ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ وَلِهَذَا يَضْرِبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ، وَلِأَنَّ فِي إبَاحَتِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَحَدِيثٌ. جَابِرٌ مُعَارِضٌ بِحَدِيثِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحْرِمِ. ثُمَّ قِيلَ: الْكَرَاهَةُ عِنْدَهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ. وَقِيلَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٌ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَأَمَّا لَبَنُهُ فَقَدْ قِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ
قَالَ: "وَلاَ بَأْسَ بِأَكْلِ الْأَرْنَبِ" لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَكَلَ مِنْهُ حِينَ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مَشْوِيًا وَأَمَرَ أَصْحَابِهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَكْلِ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا مِنْ أَكْلَةِ الْجِيفِ فَأَشْبَهَ الظَّبْيَ.
قَال: "وإِذَا ذَبَحَ مَا لَاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طُهْرَ جِلْدِهِ وَلَحْمُهُ إِلَّا الْآدَمِيُّ وَالْخِنْزِيرَ" فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تُعْمَلُ فِيهِمَا، أَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِحُرْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَالْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الدِّبَّاغِ. وَقَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout