" لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي مِصْرِ جَامِعٍ أَوْ فِي مُصَلَّى الْمِصْرِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْقُرَى " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا فِطْرَ وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرِ جَامِعٍ " وَالْمِصْرُ الْجَامِعُ كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يَنْفُذُ الْأَحْكَامُ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَنْهُ أَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ لَمْ يَسَعْهُمْ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الثُّلْجِيِّ وَالْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْمُصَلِّي بَلْ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَفْنِيَّةِ الْمِصْرِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهِ " وَتَجُوزُ بِمِنًى إنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَمِيرَ الْحِجَازِ أَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مُسَافِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا جُمُعَةَ بِمِنًى " لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرَى حَتَّى لَا يُعِيدَ بِهَا وَلَهُمَا أَنَّهَا تَتَمَصَّرُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَعَدَمِ التَّعْيِيدِ لِلتَّخْفِيفِ وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّهَا فَضَاءٌ وَبِمِنًى أَبْنِيَةَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْخَلِيفَةِ وَأَمِيرِ الْحِجَازِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُمَا أَمَّا أَمِيرُ الْمَوْسِمِ فَيَلِي أُمُورُ الْحَجِّ لَا غَيْرُ " وَلَا يَجُوزُ إقَامَتُهَا إلَّا لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِمَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ " لِأَنَّهَا تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَقَدْ تَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّقْدِيمِ وَقَدْ تَقَعُ فِي غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ تَتْمِيمًا لِأَمْرِهِ.
" وَمِنْ شَرَائِطِهَا الْوَقْتُ فَتَصِحُّ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا تَصِحُّ بَعْدَهُ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إذَا مَالَتْ الشَّمْسُ فَصْلٌ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةُ " " وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِيهَا اسْتَقْبَلَ الظُّهْرَ وَلَا يَبْنِيهِ عَلَيْهَا " لِاخْتِلَافِهِمَا " وَمِنْهَا الْخُطْبَةُ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَلَّاهَا بِدُونِ الْخُطْبَةِ فِي عُمْرِهِ " وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الزَّوَالِ " بِهِ وَرَدَّتْ السَّنَةُ " وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ " بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ " وَيَخْطُبُ قَائِمًا عَلَى طَهَارَةٍ " لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهِمَا مُتَوَارِثٌ ثُمَّ هِيَ شَرْطُ الصَّلَاةِ فَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الطَّهَارَةُ كَالْأَذَانِ " وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا أَوْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ جَازَ " لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ التَّوَارُثُ وَلِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ " فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً " لِأَنَّ الْخُطْبَةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَالتَّسْبِيحَةُ أَوْ التَّحْمِيدَةُ لَا تُسَمَّى خُطْبَةً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْمُتَعَارَفِ وَلَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فََاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الْجُمعة: ٩] مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَرْتَجْ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَصَلَّى. " وَمِنْ شَرَائِطِهَا الْجَمَاعَةِ " لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْهَا " وَأَقَلُّهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ثَلَاثًا سِوَى الْإِمَامِ وَقَالَا اثْنَانِ سِوَاهُ " قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَحْدَهُ لَهُ أَنَّ فِي الْمُثَنَّى مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ وَهِيَ مُنْبِئَةٌ عَنْهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْجَمْعَ الصَّحِيحَ إنَّمَا هُوَ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout