"وَالرَّابِعُ: بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَذْرُ" قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَإِعْلَامًا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنَافِعُ الْأَرْضِ أَوْ مَنَافِعِ الْعَمَلِ.
"وَالْخَامِسِ: بَيَانُ نَصِيبِ مَنْ لَا بَذْرٍ مِنْ قِبَلِهِ" لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ عِوَضًا بِالشَّرْطِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَمَا لَا يَعْلَمُ لَا يَسْتَحِقُّ شَرْطًا بِالْعَقْدِ.
"وَالسَّادِسِ: أَنْ يُخَلِّيَ رَبَّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَامِلِ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْأَرْضِ يَفْسِدُ الْعَقْدَ" لِفَوَاتِ التَّخْلِيَةِ.
"والسَّابِع: الشرِكَةِ فِي الْخَارِجِ بَعْدَ حُصُولِهِ" لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ شَرِكَةً فِي الِانْتِهَاءِ، فَمَا يَقْطَعُ هَذِهِ الشَّرِكَةَ كَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ.
"وَالثَّامِنِ: بَيَانُ جِنْسِ الْبَذْرِ" لِيَصِيرَ الْأَجْرُ مَعْلُومًا.
قَال: "وَهِيَ عِنْدَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْعَمَلِ لِوَاحِدٍ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ" لِأَنَّ الْبَقَرَ آلَةَ الْعَمَلِ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ خَيَاطًا لِيَخِيطَ بِإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ، "وَإِنْ كَانَ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلِ وَالْبَقَرِ وَالْبَذْرِ لِوَاحِدٍ جَازَتْ" لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِبَعْضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ فَيَجُوزُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةً "وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلِ مِنْ آخَرَ جَازَتْ" لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ بِآلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ خَيَاطًا لِيَخِيطَ ثَوْبَهُ بِإِبْرَتِهِ أَوْ طَيَانًا لِيُطَيِّنَ بِمَرِّهِ "وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ لِآخَرَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ" وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْبَذْرَ وَالْبَقَرَ عَلَيْهِ يَجُوزُ فَكَذَا إذَا شَرَطَ وَحْدَهُ وَصَارَ كَجَانِبِ الْعَامِلِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ. لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ قُوَّةٌ فِي طَبْعِهَا يَحْصُلُ بِهَا النَّمَاءُ، وَمَنْفَعَةُ الْبَقَرِ صَلَاحِيَّةٌ يُقَامُ بِهَا الْعَمَلُ كُلُّ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَتَجَانَسَا فَتَعَذَّرَ أَنْ تُجْعَلَ تَابِعَةً لَهَا، بِخِلَافِ جَانِبِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ تَجَانَسَتْ الْمَنْفَعَتَانِ فَجُعِلَتْ تَابِعَةً لِمَنْفَعَةِ الْعَامِلِ. وَهَاهُنَا وَجْهَانِ آخَرَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْأَرْضِ وَالْبَقَرِ وَالْعَمَلِ لِآخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَتِمُّ شَرِكَةً بَيْنَ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الشَّرْعُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْبَذْرِ وَالْبَقَرِ. وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فِي رِوَايَةِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْمُزَارَعَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْبَذْرِ قَابِضًا لَهُ لِاتِّصَالِهِ بِأَرْضِهِ.
قَالَ: "وَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ إلَّا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ" لِمَا بَيَّنَّا "وَأَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ شَائِعًا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout