قَالَ: "وَإِذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَأَخْرَجُوا أَحَدُهُمْ مِنْهَا بِمَالٍ أَعْطُوْهُ إيَّاهُ وَالتَّرِكَةُ عَقَارٌ أَوْ عُرُوضٍ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَعْطَوْهُ إيَّاهُ أَوْ كَثِيرًا" لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بَيْعًا. وَفِيهِ أَثَرُ عُثْمَانَ، فَإِنَّهُ صَالَحٌ تَمَاضُرَ الْأَشْجَعِيَّةِ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رُبْعِ ثَمَنِهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارً.
قَال: "وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةً فَأَعْطُوهُ ذَهَبًا أَوْ كَانَ ذَهَبًا فَأَعْطُوْهُ فِضَّةً فَهُوَ كَذَلِكَ" لِأَنَّهُ بَيْعُ الْجِنْسِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي وَيُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ جَاحِدًا يَكْتَفِي بِذَلِكَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبَضَ ضَمَانٌ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبَضَ أَمَانَةً فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ "وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرُ ذَلِكَ فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا أَعْطُوْهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُهُ بِمِثْلِهِ وَالزِّيَادَةِ بِحَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ" احْتِرَازًا عَنْ الرِّبَا، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرْضًا جَازَ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الرِّبَا، وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَيْضًا جَازَ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ لِلصَّرْفَ.
قَال: "وَإِذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ فَأَدْخِلُوهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا الْمُصَالَحَ عَنْهُ وَيَكُونُ الدَّيْنُ لَهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلً" لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ وَهُوَ حِصَّةُ الْمَصَالِحِ "وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَبْرَأَ الْغُرَمَاءَ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِنَصِيبِ الْمَصَالِحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ" لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَهُوَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذِهِ حِيلَةُ الْجَوَازِ، وَأُخْرَى أَنْ يُعَجِّلُوا قَضَاءَ نَصِيبِهِ مُتَبَرِّعِينَ، وَفِي الْوَجْهَيْنِ ضَرَرٌ بِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ. وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَقْرِضُوا الْمَصَالِحَ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَيُصَالِحُوا عَمَّا وَرَاءَ الدَّيْنِ. وَيُجِيلُهُمْ عَلَى اسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَأَعْيَانُهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، قِيلَ لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا، وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ، وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ غَيْرَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَكِنَّهَا أَعْيَانٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ بَيْعًا إذْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَيْنٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِقِيَامِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ فِي يَدِ الْبَقِيَّةِ مِنْ الْوَرَثَةِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout