عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ وَكُلِّ رَكْعَةٍ صَلَاةٍ " وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إقَامَةٍ لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ تَيْسِيرًا.
وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فََاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [الْمزْمِل: ٢٠] وَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ لَاَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا فِي الثَّانِيَةِ اسْتِدْلَالًا بِالْأُوْلَى لِأَنَّهُمَا يَتَشَاكَلَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَمَّا الْأُخْرَيَانِ فَيُفَارَقَانِهِمَا فِي حَقِّ السُّقُوطِ بِالسَّفَرِ وَصِفَةُ الْقِرَاءَةِ وَقَدْرِهَا فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِمَا وَالصَّلَاةُ فِيمَا رُوِيَ مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَتَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلَةِ وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ عُرْفًا كَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلَّى صَلَاةً بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُصَلَّى " وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " مَعْنَاهُ إنْ شَاءَ سَكَتَ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَاوَمٌ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ " وَالْقِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَفِي جَمِيعِ الْوِتْرِ " أَمَّا النَّفَلُ فَلِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ وَلِهَذَا قَالُوا يُسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ.
قَالَ: " وَمَنْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا قَضَاهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِيهِ وَلَا لُزُومَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ وَلَنَا أَنَّ الْمُؤَدِّيَ وَقَعَ قُرْبَةً فَيَلْزَمُ الْإِتْمَامُ ضَرُورَةَ صِيَانَتِهِ عَنْ الْبُطْلَانِ " وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَعَدَ ثُمَّ أَفْسَدَ الْأُخْرَيَيْنِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ " لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَيَكُونُ مُلْزِمًا هَذَا إذَا أَفْسَدَ الْأُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا وَلَوْ أَفْسَدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي لَا يَقْضِي الْأُخْرَيَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَقْضِي اعْتِبَارًا لِلشُّرُوعِ بِالنَّذْرِ وَلَهُمَا أَنَّ الشُّرُوعَ يَلْزَمُ مَا شُرَعَ فِيهِ وَمَالًا صِحَّةٌ لَهُ إلَّا بِهِ وَصِحَّةُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي بِخِلَافِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَعَلَى هَذَا سُنَّةُ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَقِيلَ يَقْضِي أَرْبَعًا احْتِيَاطًا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ " وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَلَمْ يَقْرَأْفِيهِنَّ شَيْئًا أَعَادَ رَكْعَتَيْنِ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا وَهَذِهِ الْمُسْئِلَةَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجَهَ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ لِأَنَّهَا تَعْقَدُ لِلْأَفْعَالِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ وَإِنَّمَا يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout