مِائَتَيْ دِرْهَمٍ" لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ مَوْصُوفٍ فَلَا يَجُوزُ إلْغَاءُ الْوَصْفِ وَالنِّصَابُ عَظِيمٌ حَتَّى اُعْتُبِرَ صَاحِبُهُ غَنِيًّا بِهِ، وَالْغَنِيُّ عَظِيمٌ عِنْدَ النَّاسِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهِيَ نِصَابُ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ عَظِيمٌ حَيْثُ تُقْطَعُ بِهِ الْيَدُ الْمُحْتَرَمَةَ، وَعَنْهُ مِثْلُ جَوَابِ الْكِتَابِ، وَهَذَا إذَا قَالَ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
أَمَّا إذَا قَالَ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَالتَّقْدِيرُ فِيهَا بِالْعِشْرِينَ، وَفِي الْإِبِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ أَدْنَى نِصَابٍ يَجِبُ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ وَفِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ بِقِيمَةِ النِّصَابِ "وَلَوْ قَالَ: أَمْوَالٌ عِظَامٍ فَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ نَصَبٍ مِنْ أَيْ فَنَّ سَمَّاهُ" اعْتِبَارًا لِأَدْنَى الْجَمْعِ "وَلَوْ قَالَ: دَرَاهِمَ كَثِيرَةً لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ" وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ "وَعِنْدَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ" لِأَنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ مُكْثِرٌ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَاسَاةُ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا دُونَهُ. وَلَهُ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقْصَى مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ، يُقَالُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ "وَلَوْ قَالَ دَرَاهِمُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ" لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ الصَّحِيحَ "إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَكْثَرَ مِنْهَا" لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَزْنِ الْمُعْتَادِ "وَلَوْ قَالَ: كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا" لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُفَسِّرِ أَحَدَ عَشَرَ "وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ" لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفَ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُفَسِّرِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَيُحْمَلُ كُلُّ وَجْهٍ عَلَى نَظِيرِهِ "وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمًا فَهُوَ دِرْهَمٌ" لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُبْهَمِ "وَلَوْ ثُلُثَ كَذَا بِغَيْرِ وَاوٍ فَأَحَدَ عَشْرً" لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ سِوَاهُ "وَإِنْ ثُلُثَ بِالْوَاوِ فَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ رُبُعَ يُزَادُ عَلَيْهَا أَلْفً" لِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُهُ.
قَال: "وإنْ قَالَ: لَهُ عَلِيَّ أَوْ قَبْلِي فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ" لِأَنَّ " عَلَيَّ " صِيغَةُ إيجَابٍ، وَقَبْلِي يُنْبِئُ عَنْ الضَّمَانِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ. "وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ هُوَ وَدِيعَةٌ وَوَصَلَ صُدْقَ" لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ مَجَازًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَضْمُونُ عَلَيْهِ حِفْظَهُ وَالْمَالُ مَحَلُّهُ فَيُصَدَّقُ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا.
قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَفِي نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ فِي قَوْلِهِ قَبْلِي إنَّهُ إقْرَارٌ بِالْأَمَانَةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَنْتَظِمُهُمَا حَتَّى صَارَ قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لِي قَبْلَ فُلَانٍ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ وَالْأَمَانَةِ جَمِيعًا، وَالْأَمَانَةُ أَقَلُّهُمَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. "وَلَوْ قَالَ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَوْ فِي بَيْتِي أَوْ فِي كِيسِيٍّ أَوْ فِي صُنْدُوقِي فَهُوَ إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ فِي يَدِهِ" لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الشَّيْءِ فِي يَدِهِ وَذَلِكَ يَتَنَوَّعُ إلَى مَضْمُونٍ وَأَمَانَةٍ فَيَثْبُتُ وَأَقَلُّهَا وَهُوَ الْأَمَانَةُ. "وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ اتْزِنْهَا أَوْ انْتَقَدَهَا أَوْ أَجَلَنِي بِهَا أَوْ قَدْ قَضِيْتُكَهَا فَهُوَ إقْرَارٌ" لِأَنَّ الْهَاءَ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كِنَايَةٌ عَنْ الْمَذْكُورِ فِي الدَّعْوَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّزِنِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلِيًّ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout