...
باب النوافِل
" السُّنَةُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ" وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مِنْ ثَابِرٍ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " وَفَسَّرَ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعَصْرِ فَلِهَذَا سَمَّاهُ فِي الْأَصْلِ حَسْنًا وَخَيْرٌ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَرْبَعُ
وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَلِهَذَا كَانَ مُسْتَحَبًّا لِعَدَمِ الْمُوَاظَبَةِ وَذَكَرَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَفِي غَيْرِهِ ذِكَرَ الْأَرْبَعِ فَلِهَذَا خَيْرٌ إِلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ أَفْضَلُ خُصُوصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا كَذَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيِّ.
قَال: " وَنَوَافِلُ النَّهَارِ إِنْ شَاءَ صَلَّى بِتَسْلِيمَةِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا نَافِلَةُ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ جَازَ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَا لَا يَزِيدُ بِاللَّيْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ " وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَانِي فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَدَلِيلِ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْلَا الْكَرَاهَةُ لَزَادَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَالْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَثْنَى مَثْنَى وَفِي النَّهَارِ أَرْبَعُ أَرْبَعٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِمَا مَثْنَى مُثَنًى" وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا أَرْبَعٌ أَرْبَعٍ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَّا وَالسَّلَامُ " صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَلَهُمَا الِاعْتِبَارُ بِالتَّرَاوِيحِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا رَوَتَهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُوَاظِبُ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الضُّحَى وَلِأَنَّهُ أَدْوَمُ تَحْرِيمَةٍ فَيَكُونُ أَكْثَرُ مَشَقَّةٍ وَأَزْيَدَ فَضِيلَةً وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَعَلَى الْقَلْبِ يَخْرُجُ وَالتَّرَاوِيحُ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَيُرَاعَى فِيهَا جِهَةُ التَّيْسِيرِ وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ شَفْعًا لَا وِتْرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout