" الْوِتْرُ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا سَنَةٌ " لِظُهُورِ آثَارِ السُّنَنِ فِيهِ حَيْثُ لَا يَكَفُرُ جَاحِدُهُ وَلَا يُؤَذِّنُ لَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً أَلَّا وَهِيَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ " أَمْرٌ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا لَا يَكَفُرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ الْمَعْنِي بِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ يُؤَدَّى فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ فَاكْتُفِيَ بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ.
قَال: " الْوِتْرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ " لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَحَكَى الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلَاثِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي قَوْلٍ يُوتِرُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا رَوِّيْنَاهُ " وَيَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَنْت فِي آخِرِ الْوِتْرِ وَهُوَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَنْت قَبْلَ الرُّكُوعِ وَمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الشَّيْءِ آخِرَهُ وَيَقْنُتُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِينَ عَلِمَهُ دُعَاءُ الْقُنُوتِ " اجْعَلْ هَذَا فِي وَتَرَكِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ " " وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ " مِنْ الْوِتْرِ " فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَسُورَةٌ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فََاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [الْمُزْمَل: ٢٠] " وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْنَتَ كَبَرَ " لِأَنَّ الْحَالَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ " وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقِنَتْ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تَرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنٍ وَذَكَرَ مِنْهَا الْقُنُوتُ " " وَلَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ غَيْرِهِ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَجْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَنْت فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ " فَإِنْ قُنَتْ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَسْكُتُ مِنْ خَلْفِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُتَابِعُهُ " لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ وَالْقُنُوتِ مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَا مُتَابَعَةَ فِيهِ ثُمَّ قِيلَ يَقِفُ قَائِمًا لِيُتَابِعَهُ فِيمَا تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَقِيلَ يَقْعُدُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَدَلَّتْ الْمُسْئِلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّفْعَوِيَّةِ وَعَلَى الْمُتَابَعَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ وَإِذَا عَلِمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout