قَالَ: "وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دُونَ غَيْرِهِ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لَيَذَرَ" وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ" "وَقَدْ تُؤَكَّدُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ" وَهُوَ التَّغْلِيظُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: قُلْ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يُعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ، مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْكَ وَلَا قَبْلَكَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ. وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى هَذَا وَلَهُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ، إلَّا أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ كَيْ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَمِينٌ وَاحِدَةً، وَالْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ غَلَظَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَغْلَّظْ فَيَقُولُ: قُلْ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ، وَقِيلَ: لَا يَغَلَّظُ عَلَى الْمَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَيُغْلَّظُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُغْلِظُ فِي الْخَطِيرِ مِنْ الْمَالِ دُونَ الْحَقِيرِ.
قَال: "وَلا يَسْتَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْعَتَاقِ" لِمَا رَوِّيْنَا، وَقِيلَ فِي زَمَانِنَا إذَا أَلَحَ الْخَصْمَ سَاغَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَكَثْرَةِ الِامْتِنَاعِ بِسَبَبِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ.
قَال: "وَيَسْتَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالنَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِابْنِ صُورِيًّا الْأَعْوَرِ: "أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا" وَلِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَعْتَقِدُ نُبُوَّةَ مُوسَى وَالنَّصْرَانِيُّ نُبُوَّةُ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَيَغْلَّظُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِذِكْرِ الْمَنْزِلِ عَلَى نَبِيِّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout