...
باب مَا يَفْسُدُ الصَّلاَةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا
" وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَفْزِعَةِ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ.
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ بِخِلَافِ السَّلَامِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَذْكَارِ فَيُعْتَبَرُ ذِكَرًا فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ وَكَلَامًا فِي حَالَةِ التَّعَمُّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ " فَانَ أَنَّ فِيهَا أَوْ تَأَوَّهُ أَوْ بَكَى فَارْتَفَعَ بُكَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَمْ يَقْطَعْهَا " لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْخُشُوعِ " وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ قَطْعِهَا " لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارُ الْجَزْعِ وَالتَّأَسُّفِ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ آهُ لَا يَفْسُدُ فِي الْحَالَيْنِ وَأَوْهٍ يَفْسُدُ وَقِيلَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْكَلِمَةَ إذَا إشْتُمِلَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ وَهُمَا زَائِدَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ تَفْسُدُ وَحُرُوفُ الزَّوَائِدِ جَمْعُوهَا فِي قَوْلِهِمْ الْيَوْمَ تَنْسَاهُ وَهَذَا لَا يَقْوَى لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ فِي مُتَفَاهُمِ الْعُرْفِ يَتْبَعُ وُجُودُ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَإِفْهَامِ الْمَعْنَى وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي حُرُوفِ كُلِّهَا زَوَائِدَ " وَإِنْ تَنَحَنِحَ بِغَيْرِ عُذْرٍ " بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ " وَحَصَلَ بِهِ الْحُرُوفُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَهُوَ عَفْوٌ كَالْعَطَاسِ " وَالْجَشَاءُ إذَا حَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ " وَمَنْ عَطَسَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ يَرْحَمُك اللَّهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ " لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتِ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْعَاطِسُ أَوْ السَّامِعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا قَالُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَارَفْ جَوَابًا " وَإِنْ إسْتَفْتُحَ فَفَتَحَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ تَفْسُدُ " وَمَعْنَاهُ أَنْ يَفْتَحَ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعْلَّمُ فَكَانَ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ النَّاسِ ثُمَّ شَرَطَ التَّكْرَارَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ فَيُعْفَى الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِنَفْسِهِ قَاطِعٌ وَإِنْ قَلَّ " وَإِنْ فُتَحَ عَلَى إمَامِهِ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا فَاسِدًا " اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ فَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْمَالِ صَلَاتِهِ مَعْنًى " وَيَنْوِي الْفَتْحَ عَلَى إمَامِهِ دُونَ الْقِرَاءَةِ " هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ فِيهِ وَقِرَاءَتُهُ مَمْنُوعٌ عَنْهَا " وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ إنْتَقِلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى تَفْسُدُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَوْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ " لِوُجُودِ التَّلْقِينِ وَالتَّلَقُّنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي أَنْ لَا يُعَجَّلَ بِالْفَتْحِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُمْ إلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout