قَالَ: "وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِيهِ لِمَنْ يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ وَلَا بَأْسَ عَلَى نَفْسِهِ الْحَيْفُ فِيهِ" كَيْ لَا يَصِيرُ شَرْطًا لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَبِيحَ، وَكُرِهَ بَعْضُهُمْ الدُّخُولُ فِيهِ مُخْتَارًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ جُعَلَ عَلَى الْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ" وَالصَّحِيحُ أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ رُخْصَةٌ طَمَعًا فِي إقَامَةِ الْعَدْلِ وَالتَّرْكِ عَزِيمَةٌ فَلَعَلَّهُ يُخْطِئُ ظَنُّهُ وَلَا يُوَفَّقُ لَهُ أَوْ لَا يُعَيِّنُهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَانَةِ إلَّا إذَا كَانَ هُوَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ دُونَ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ التَّقَلُّدُ صِيَانَةٌ لِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَإِخْلَاءٌ لِلْعَالِمِ عَنْ الْفَسَادِ.
قَال: "وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطْلُبَ الْوِلَايَةَ وَلَا يَسْأَلُهَا" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ وَكُلٌّ إلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مِلْكٌ يُسَدِّدُهُ" وَلِأَنَّ مَنْ طَلَبَهُ يَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَحْرُمُ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ عَلَى رَبِّهِ فِيْلَهُمْ. "ثُمَّ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْعَادِلِ" لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَقَلِّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَوْبَتِهِ، وَالتَّابِعِينَ تَقَلُّدُوهُ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِزًا إلَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّقَلُّدِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ.
قَال: "وَمَنْ قَلَّدِ الْقَضَاءِ يُسَلِّمُ إلَيْهِ دِيوَانُ الْقَاضِي الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ" وَهُوَ الْخَرَائِطُ الَّتِي فِيهَا السَّجَلَاتُ وَغَيْرُهَا، لِأَنَّهَا وَضِعَتْ فِيهَا لِتَكُونَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَاجَةِ فَتُجْعَلُ فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ. ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَيَاضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِ الْخُصُومِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُمْ وَضَعُوهَا فِي يَدِهِ لِعَمَلِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى الْمَوْلَى، وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِ الْقَاضِي هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ اتَّخَذَهُ تَدَيْنًا لَا تَمَولًا، وَيَبْعَثُ أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهَا بِحَضْرَةِ الْمَعْزُولِ أَوْ أَمِينِهِ وَيَسْأَلَانِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَيَجْعَلَانِ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا فِي خَرِيطَةٍ كَيْ لَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْمَوْلَى، وَهَذَا السُّؤَالُ لِكَشْفِ الْحَالِ لَا لِلْإِلْزَامِ.
قَالَ: "وَيَنْظُرُ فِي حَالِ الْمَحْبُوسِينَ" لِأَنَّهُ نَصَّبَ نَاظِرًا "فَمَنْ اعْتَرَفَ بِحَقٍّ أَلْزَمَهُ إيَّاهُ" لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُلْزَمٌ "وَمَنْ أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمَعْزُولِ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ" لِأَنَّهُ بِالْعَزْلِ الْتَحَقَ بِالرَّعَايَا، وَشَهَادَةِ الْفَرْدِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ "فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةً لَمْ يُعَجِّلْ بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادَى عَلَيْهِ وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ" لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ حَقٌّ ظَاهِرٌ فَلَا يُعَجَّلُ كَيْ لَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ. "وَيُنْظَرُ فِي الْوَدَائِعِ وَارْتِفَاعِ الْوُقُوفِ فَيُعْمَلُ فِيهِ عَلَى مَا تَقُوَّمُ بِهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَعْتَرَفُ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ" لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حُجَّةً. "وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَعْزُولِ" لِمَا بَيَّنَّا "إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ أَنَّ الْمَعْزُولَ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا" لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْقَاضِي فَيَصِحُّ إقْرَارُ الْقَاضِي كَأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ، إلَّا إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ ثُمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout