وَهُوَ الْقِيَاسُ لِقُوَّةِ حَالِ الْقَائِمِ وَنَحْنُ تَرَكْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَالْقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ " وَيُصَلِّي الْمُومِئُ خَلْفَ مِثْلِهِ " لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَالِ إلَّا أَنْ يُومِئَ الْمُؤْتَمُّ قَاعِدًا وَالْإِمَامُ مُضْطَجِعًا لِأَنَّ الْقُعُودَ مُعْتَبَرٌ فَتَثْبُتُ بِهِ الْقُوَّةُ " وَلَا يُصَلِّي الَّذِي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ خَلْفَ الْمُومِئِ " لِأَنَّ حَالَ الْمُقْتَدِي أَقْوَى، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " وَلَا يُصَلِّي الْمُفْتَرِضُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ " لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِنَاءً وَوَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ مَعْدُومٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْبِنَاءُ عَلَى الْمَعْدُومِ.
قَال: " وَلَا مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا آخَرَ " لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ شَرِكَةٌ وَمُوَافَقَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاتِّحَادِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَصِحُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ عِنْدَهُ أَدَاءً عَلَى سَبِيلِ الْمُوَافَقَةِ وَعِنْدَنَا مَعْنَى التَّضَمُّنِ مُرَاعَى " وَيُصَلِّي الْمُتَنَفِّلُ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ " لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي حَقِّهِ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَيَتَحَقَّقُ الْبِنَاءُ " وَمَنْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ ثُمَّ عُلِمَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مِنْ أُمِّ قَوْمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلَاتَهُ وَأَعَادُوا " وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَحْنُ نُعْتَبَرُ مَعْنَى التَّضَمُّنِ وَذَلِكَ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ " وَإِذَا صَلَّى أُمِّي بِقَوْمٍ يَقْرَءُونَ وَبِقَوْمِ أَمِّيَيْنِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " وَقَالَا صَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ تَامَّةً لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَمْ قَوْمًا مَعْذُورَيْنَ وَغَيْرُ مَعْذُورَيْنَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَمَّ الْعَارِي عُرَاةً وَلِابْسَيْنَ وَلَهُ أَنَّ الْإِمَامَ تَرْكُ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِالْقَارِئِ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ قِرَاءَةً لَهُ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمُسْئِلَةِ وَأَمْثَالِهَا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي " وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي الْأُمِّيُّ وَحْدَهُ وَالْقَارِئُ وَحْدَهُ جَازَ " هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمَا رَغْبَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ "ف إنْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمِّيًّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَفْسُدُ لِتَأَدِّي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ.
وَلَنَا أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ صَلَاةً فَلَا تُخْلَّى عَنْ الْقِرَاءَةِ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَلَا تَقْدِيرَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ لِانْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ وَكَذَا عَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout