وَبِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ بِالصَّبِيِّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ " وَيَصِفُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانِ ثُمَّ النِّسَاءُ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَيْلِينِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنَّهَى " وَلِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ مَفْسَدَةٌ فَيُؤَخَّرْنَ " وَإِنْ حَاذَتْهُ امْرَأَةٌ وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى الْإِمَامُ إمَامَتَهَا " وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَفْسُدَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهَا حَيْثُ لَا تَفْسُدُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رَوِّيْنَاهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْمَشَاهِيرِ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ دُونَهُهَا فَيَكُونُ هُوَ التَّارِكُ لِفَرْضِ الْمَقَامِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ دُونَ صَلَاتِهَا كَالْمَأْمُومِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ " وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهَا لَمْ تَضُرَّهُ وَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا " لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ لَا يَثْبُتُ دُونَهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ فِي الْمَقَامِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْتِزَامِهِ كَالِاقْتِدَاءِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ إذَا ائْتَمَّتْ مُحَاذِيَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهَا رَجُلٌ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْفَرْقُ عَلَى إحْدَاهُمَا أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَوَّلِ لَازِمٌ وَفِي الثَّانِي مُحْتَمَلٌ.
" وَمِنْ شَرَائِطِ الْمُحَاذَاةِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ مُشْتَرَكَةً وَأَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهْوَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ " لِأَنَّهَا عُرِفَتْ مَفْسَدَةً بِالنَّصِّ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُرَاعَى جَمِيعَ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ " وَيُكْرَهُ لَهُنَّ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ " يَعْنِي الشَّوَابَ مِنْهُنَّ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ " وَلَا بَأْسَ لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ " وَقَالَا يَخْرُجْنَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا " لِأَنَّهُ لَا فِتْنَةَ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ إلَيْهَا فَلَا يُكْرَهُ كَمَا فِي الْعِيدِ وَلَهُ أَنَّ فَرْطَ الشِّبَقِ حَامِلٌ فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ غَيْرَ أَنَّ الْفُسَاقَ انْتِشَارُهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ فَهُمْ نَائِمُونَ وَفِي الْمَغْرِبِ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ وَالْجَبَّانَةُ مُتَّسِعَةٌ فَيُمْكِنُهَا الِاعْتِزَالُ عَنْ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ.
قَال: " وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِرُ خَلْفَ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَا الطَّاهِرَةِ خَلْفَ الْمُسْتَحَاضَةِ " لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًّا مِنْ الْمَعْذُورِ وَالشَّيْءِ لَا يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ فَوْقَهُ وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَضَمَّنُ صَلَاتُهُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي " وَلَا " يُصَلِّي " الْقَارِئُ خَلْفَ الْأُمِّيِّ وَلَا الْمُكْتَسِي خَلْفَ الْعَارِي " لِقُوَّةِ حَالِهِمَا " وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئِينَ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَالطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ أَصْلِيَّةٌ وَلَهُمَا أَنَّهُ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ وَلِهَذَا لَا يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ " وَيَؤُمُّ الْمَاسِحُ الْغَاسِلِينَ " لِأَنَّ الْخَلْفَ مَانِعُ سِرَايَةِ الْحَدَثِ فِي الْقَدَمِ وَمَا حَلَّ بِالْخُفِّ يُزِيلُهُ الْمَسْحُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْعًا مَعَ قِيَاسِهِ حَقِيقَةً " وَيُصَلِّي الْقَائِمُ خَلْفَ الْقَاعِدِ " وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَجُوزُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout