وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا وَالْحَاجَةُ إلَى الْعِلْمِ إذَا نَئِبَتْ نَائِبَةً وَنَحْنُ نَقُولُ الْقِرَاءَةِ مُفْتَقِرٌ إلَيْهَا لِرُكْنٍ وَاحِدٍ وَالْعِلْمُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ " فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَقْرَؤُهُمْ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " يَؤُمُّ الْقَوْمُ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَعْلَمَهُمْ بِالسُّنَّةِ وَأَقْرَؤُهُمْ كَانَ أَعْلَمُهُمْ " لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلِقُونَهُ بِأَحْكَامِهِ فَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا كَذَلِكَ فِي زَمَانِنَا فَقَدَّمْنَا الْأَعْلَمَ " فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَوْرَعَهُمْ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ تَقِي فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ " " فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَسَنَهُمْ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِابْنِيْ أَبِي مُلَيْكَةَ " وَلِيُؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا " وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ تَكْثِيرُ الْجَمَاعَةِ " وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْعَبْدِ " لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ " وَالْأَعْرَابِيِّ " لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ الْجَهْلَ " وَالْفَاسِقُ " لِأَنَّهُ لَا يَهْتِمُ لِأَمْرِ دَيْنِهِ " وَالْأَعْمَى " لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ " وَوَلَدُ الزِّنَا " لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يَثْقِفَهُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ هَؤُلَاءِ تَنْفِيرُ الْجَمَاعَةِ فَيُكْرَهُ " وَإِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " صَلَّوْا خَلْفَ كُلِّ بُرٍّ وَفَاجِرٍ " " وَلَا يَطُولُ الْإِمَامُ بِهِمْ الصَّلَاةُ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مِنْ أُمِّ قَوْمًا فَلْيُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةُ أَضْعَفُهُمْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضُ وَالْكَبِيرُ وَذَا الْحَاجَةُ " " وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ الْجَمَاعَةَ " لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ ارْتِكَابِ مُحْرَّمٍ وَهُوَ قِيَامُ الْإِمَامِ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ كَالْعُرَاةِ " فَإِنْ فَعَلَنَ قَامَتْ الْإِمَامُ وَسَطْهُنَّ " لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَعَلْت كَذَلِكَ وَحَمَلَ فِعْلُهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ زِيَادَةُ الْكَشْفِ " وَمَنْ صَلَّى مَعَ وَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ " لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى بِهِ وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَضَعُ أَصَابِعَهُ عِنْدَ عَقِبِ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلِ هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَوْ فِي يَسَارِهِ جَازَ وَهُوَ مَسِيءٌ لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ " وَإِنْ أُمَّ اثْنَيْنِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا " وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَتَوَسَّطُهُمَا وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَلَنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَقَدَّمَ عَلَى أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ حِينَ صَلَّى بِهِمَا فَهَذَا لِلْأَفْضَلِيَّةِ وَالْأَثَرِ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ " وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَقْتَدُوا بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ ".
أَما الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَخْرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخْرَهُنَّ اللَّهُ " فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُطْلَّقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلَخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ وَلَمْ يَجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقِ الْخِلَافِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِأَنَّ نَفْلَ الصَّبِيِّ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَبْنِي الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ بِخِلَافِ الْمَظْنُونِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَاعْتُبِرَ الْعَارِضُ عَدَمًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout