وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجَ لَا تَتَخَلِّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ " وَلَوْ قَاءَ دَمًا هُوَ عَلَّقٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ لِأَنَّهُ سَوَدَءًا مُحْتَرِقَةً " وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَعِنْدَهُمَا إنْ سَالَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّ الْمَعِدَّةَ لَيْسَتْ بِمَحَلِّ الدَّمِ فَيَكُونُ مِنْ قَرْحِهِ فِي الْجَوْفِ " وَلَوْ نَزَلَ " مِنْ الرَّأْسِ " إلَى مَا لِأَنَّ مِنْ الْأَنْفِ نَقِضٌ بِالْإِتْفَاقِ " لِوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَيَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ " وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَّطِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ " لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَافِصِلِ فَلَا يُعْرَى عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةٍ وَالثَّابِتُ عَادَةٌ كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ وَالِاتِّكَاءُ يُزِيلُ مَسْكَةَ الْيَقَظَةِ لِزَوَالِ الْمُقْعَدِ عَنْ الْأَرْضِ وَيَبْلُغُ الِاسْتِرْخَاءُ عَايَتُهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ غَيْرُ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ إذْ لَوْ زَالَ لِسَقَطَ فَلَمْ يَتِمَّ الْإِسْتَرْخَاءُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا " فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرِخَتْ مُفَاصَلَةً " وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ " لِأَنَّهُ فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الِاسْتِرْخَاءِ وَالْإِغْمَاءِ حَدَثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ إلَّا أَنَا عَرَفْنَاهُ بِالْأَثَرِ وَالْإِغْمَاءِ فَوْقَهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ " وَالْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ " وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُنْقُضُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ نَجِسٍ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةُ جَمِيعًا " وَبِمِثْلِهِ يَتْرُكُ الْقِيَاسَ وَالْأَثَرَ وَرَدَّ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا وَالْقَهْقَهَةُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ وَالضَّحِكُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ يَفْسُدُ الصَّلَاةَ دُونَ الْوُضُوءِ " وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ أَوْ سَقَطَ اللَّحْمُ لَا تَنْقُضُ " وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الدَّوْدَةُ وَهَذَا لِأَنَّ النَّجِسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَأَشْبَهَ الْجَشَاءَ وَالْفَسَاءَ بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرَ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الدُّبُرِ " فَإِنْ قَشَرَتْ نُقْطَةً فَسَالٍ مِنْهَا مَاءً أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرِهِ إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقْضٌ وَإِنْ لَمْ يُسَلْ لَا يَنْقُضُ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُنْقُضُ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُنْقَضُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ نَجِسَةٌ لِأَنَّ الدَّمَ يَنْضَجُ فَيَصِيرُ قَيْحًا ثُمَّ يَزْدَادُ نَضْجًا فَيَصِيرُ صَدِيدًا ثُمَّ يَصِيرُ مَاءً، هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout