بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا " وَمَنْ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الْأُولَيَيْنِ السُّورَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَمْ يُعُدْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَجَهْرٌ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَقْضِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ لَا يُقْضَى إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَهُمَا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا السُّورَةُ فَلَوْ قَضَاهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَتَرَتَّبُ الْفَاتِحَةُ عَلَى السُّورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ثُمَّ ذَكَرَ هَهُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي الْأَصْلِ بِلَفْظَةِ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً فَغَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَلَمْ يُمْكِنْ مُرَاعَاةً مَوْضُوعِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ " وَيَجْهَرُ بِهِمَا " هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ شَنِيعٌ وَتَغْيِيرِ النَّقْلِ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ أَوْلَى ثُمَّ الْمُخَافَتَةُ أَنْ يَمْسَعَ نَفْسَهُ وَالْجَهْرُ أَنْ يَسْمَعَ غَيْرَهُ وَهَذَا عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً بِدُونِ الصَّوْتِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يَسْمَعَ نَفْسَهُ وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةَ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ اللِّسَانِ دُونَ الصِّمَاخِ وَفِي لَفْظِ الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنُّطْقِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ " وَأَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ آيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَّارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ " لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَارِئًا بِدُونِهِ فَأَشْبَهَ قِرَاءَةَ مَا دُونَ الْآيَةِ وَلَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فََاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [الْمُزْمِل: ٢٠] مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ إِلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ " وَفِي السَّفَرِ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَيُّ سُورَةٍ شَاءَ " لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَّا وَالسَّلَامُ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَلِأَنَّ السَّفَرَ أَثَرٌ فِي إسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ أَوْلَى وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى عَجْلَةٍ مِنْ السِّيْرِ وَإِنْ كَانَ فِي أُمِنَةٍ وَقِرَارٍ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ نَحْوَ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَانْشَقَّتْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُرَاعَاةُ السَّنَةِ مَعَ التَّخْفِيفِ " وَيَقْرَأُ فِي الْحَضَرِ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ خَمْسِينَ آيَةً سِوَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ". وَيُرْوَى مِنْ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ وَمِنْ سِتِّينَ إلَى مِائَةٍ وَبِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَّ الْأَثَرِ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالرَّاغِبَيْنَ مِائَةً وَبِالْكُسَالَى أَرْبَعِينَ وَبِالْأَوْسَاطِ مَا بَيْنَ خَمْسِينَ إلَى سِتِّينَ وَقِيلَ يُنْظُرُ إلَى طُولِ اللَّيَالِي وَقَصَّرِهَا وَإِلَى كَثْرَةِ الْأَشْغَالِ وَقِلْتهَا.
قَال: " وَفِي الظُّهْرِ مِثْلُ ذَلِكَ " لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ لِأَنَّهُ وَقْتَ الِاشْتِغَالِ فَيَنْقُصُ عَنْهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْمَلَالِ " وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءِ سَوَاءٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ دُونَ ذَلِكَ يَقْرَأُ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفْصَّلِ " وَالْأَصْلُ فِيهِ كِتَابُ عُمَرَ رَضِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout