الْقِبْلَةُ " هَكَذَا وَصَفَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قُعُودُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ " وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَبَسَطَ أَصَابِعِهِ وَتَشَهَّدُ " يُرْوَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَوْجِيهُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ " فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً جَلَسَتْ عَلَى أَلْيَتِهَا الْيُسْرَى وَأَخْرَجَتْ رِجْلَيْهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ " لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا.
" وَالتَّشَهُّدُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ إلَى آخِرِهِ " وَهَذَا تَشَهُّدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِيَدِي وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدُ كَمَا كَانَ يَعَلِّمُنِي سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ " قُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ " وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا إلَى آخِرِهِ لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ وَأَقَلُّهُ الِاسْتِحْبَابُ وَالْأَلْفُ وَاللَّامُ وَهُمَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَزِيَادَةِ الْوَاوِ وَهِيَ لِتَجْدِيدِ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْقَسْمِ وَتَأْكِيدِ التَّعْلِيمِ " وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى " لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَآخِرُهَا فَإِذَا كَانَ وَسَطَ الصَّلَاةِ نَهْضٌ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَإِذَا كَانَ آخِرُ الصَّلَاةِ دَعَا لِنَفْسِهِ بِمَا شَاءَ " وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَحْدَهَا " لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِيك مِنْ بَعْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " وَجَلَسَ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا جَلَسَ فِي الْأُولَى " لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلِأَنَّهَا أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّوَرُّكِ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَلَّذِي يَرْوِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَعَدَ مُتَوَرِّكًا ضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْكِبَرِ " وَتَشَهَدَ " وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا " وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " وَهُوَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ " وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ إمَّا مَرَّةً وَاحِدَةٌ كَمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ أَوْ كُلَّمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ فَكَفَّيْنَا مُؤْنَةَ الْأَمْرِ وَالْفَرْضِ الْمَرْوِيِّ فِي التَّشَهُّدِ هُوَ التَّقْدِيرُ.
قَال: " وَدُعَاءُ بِمَاشَاءَ مِمَّا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ " لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " ثُمَّ اخْتَرَّ مِنْ الدُّعَاءِ أَطْيَبَهُ وَأَعْجَبَهُ إلَيْك " وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَكُونَ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ " وَلَا يَدْعُو بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ " تَحَرُّزًا عَنْ الْفَسَادِ وَلِهَذَا يَأْتِي بِالْمَأْثُورِ الْمَحْفُوظِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout