مَنْ أَخَذَ مِنْهُ " لِوُصُولِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ " وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صَرَفُوهُ فِي حَقِّهِ فَعَلَى أَهْلِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعِيدُوا ذَلِكَ " لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى مُسْتَحِقِّهِ.
قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالُوا الْإِعَادَةُ عَلَيْهِمْ فِي الْخَرَاجِ لِأَنَّهُمْ مُقَاتِلَةٌ فَكَانُوا مَصَارِفٌ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَفِي الْعُشْرِ إنْ كَانُوا فُقَرَاءً فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ يُحْمِيهِمْ فِيهِ لِظُهُورِ وِلَايَتِهِ.
" وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَهُمَا مِنْ عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ " لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِإِمَامِ الْعَدْلِ حِينَ الْقَتْلِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا كَالْقَتْلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ " وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى مِصْرَ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ عَمْدًا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمِصْرِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ " وَتَأْوِيلُهُ: إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى أَهْلِهِ أَحْكَامُهُمْ وَأَزْعَجُوا قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ لَمْ تَنْقَطِعْ وِلَايَةُ الْإِمَامِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ.
" وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ بَاغِيًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاغِي وَقَالَ قَدْ كُنْت عَلَى حَقٍّ وَأَنَا الْآنَ عَلَى حَقِّ وَرِثِهِ وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى الْبَاطِلِ لَمْ يَرِثْهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ " وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَرِثُ الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَادِلَ إذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا لِشَرِّهِمٍ وَالْبَاغِي إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عِنْدَنَا وَيَأْثَمُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ: إنَّهُ يَجِبُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ وَقَدْ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا لَهُ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مَعْصُومًا أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً فَيَجِبُ الضَّمَانُ اعْتِبَارًا بِمَا قَبْلَ الْمَنَعَةِ وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَنْ تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَالْفَاسِدِ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إذَا ضَمَّتْ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ كَمَا فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَأْوِيلِهِمْ وَهَذَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِلْزَامِ أَوْ الْإِلْتَزَامِ وَلَا الْتِزَامُ لِاعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَلَا إلْزَامٍ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ لِوُجُودِ الْمَنَعَةِ وَالْوِلَايَةِ بَاقِيَةٌ قَبْلَ الْمَنَعَةِ وَعِنْدَ عَدَمِ التَّأْوِيلِ ثَبَتَ الِالْتِزَامُ اعْتِقَادًا بِخِلَافِ الْإِثْمِ لِأَنَّهُ لَا مَنَعَةَ فِي حَقِّ الشَّارِعِ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ قَتْلَ الْعَادِلِ الْبَاغِي قُتِلَ بِحَقٍّ فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْفَاسِدَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ وَالْحَاجَةِ هَهُنَا إلَى اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ فَلَا يَكُونُ التَّأْوِيلُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَلَهُمَا فِيهِ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى دَفْعِ الْحِرْمَانِ أَيْضًا إذْ الْقَرَابَةُ سَبَبُ الْإِرْثِ فَيُعْتَبَرُ الْفَاسِدُ فِيهِ إلَّا أَنَّ مَنْ شَرْطِهِ بَقَاءَهُ عَلَى دِيَانَتِهِ فَإِذَا قَالَ كُنْت عَلَى الْبَاطِلِ لَمْ يُوجَدْ الدَّافِعُ فَوَجَبَ الضَّمَانُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout