كَانَ حُرًّا فَكَذَا إذَا كَانَ مُكَاتَبًا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةِ لَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا أَكْسَابُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ بِالْأَقْوَى وَهُوَ الرِّقُّ فَكَذَا بِالْأَدْنَى بِطَرِيقِ الْأُولَى.
" وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقًا بِدَارِ الْحَرْبِ فَحَبِلَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوَلَدٍ لِوَلَدِهِمَا وَلَدٌ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَالْوَلْدَانِ فَيْءً" لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تَسْتَرِقُّ فَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْبَرُ وَلَدُ الْوَلَدِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ تَبَعًا لِلْجَدِّ وَأَصْلُهُ التَّبَعِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ وَهِيَ رَابِعَةٌ أَرْبَعُ مَسَائِلَ كُلِّهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالثَّانِيَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالثَّالِثَةِ جَرُّ الْوَلَاءِ وَالْأُخْرَى الْوَصِيَّةُ بِالْقَرَابَةِ.
قَالَ: " وَارْتِدَادُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ ارْتِدَادٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْتَلُ وَإِسْلَامُهُ إسْلَامٌ لَا يَرِثُ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ارْتِدَادُهُ لَيْسَ بِارْتِدَادٍ وَإِسْلَامُهُ إسْلَامٌ " وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إسْلَامُهُ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ وَارْتِدَادُهِ لَيْسَ بِارْتِدَادٍ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ أَنَّهُ تَبَعَ لِأَبَوَيْهِ فِيهِ فَلَا يُجْعَلُ أَصْلًا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحْكَامًا تَشَوُّبُهَا الْمَضَرَّةَ فَلَا يُؤْهَلُ لَهُ وَلَنَا فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ وَصَحَّحَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إسْلَامُهُ وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ مَعَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَنْ طَوْعِ دَلِيلٍ عَلَى الِاعْتِقَادِ عَلَى مَا عُرِفَ وَالْحَقَائِقُ لَا تُرَدُّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سَعَادَةُ أَبْدِيَةٌ وَنَجَاةٌ عَقْبَاوِيَّةٌ وَهِيَ مِنْ أَجْلِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ ثُمَّ يُبْتَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهَا فَلَا يُبَالِي بِشَوْبِهِ وَلَهُمْ فِي الرِّدَّةِ أَنَّهَا مَضَرَّةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَعْلَى الْمَنَافِعِ عَلَى مَا مَرَّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِيهَا أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةً وَلَا مُرَدَ لِلْحَقِيقَةِ كَمَا قُلْنَا فِي الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ لَهُ وَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَالْعُقُوبَاتُ مَوْضُوعَةٌ عَنْ الصِّبْيَانِ مُرْحَمَةٌ عَلَيْهِمْ وَهَذَا فِي الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ وَمَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْ الصِّبْيَانِ لَا يَصِحُّ ارْتِدَادُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَغَيُّرِ الْعَقِيدَةِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout