...
فصل
" ونَصارِى بنِي تَغْلِبُ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ضَعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الزَّكَاةِ " لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ صِبْيَانِهِمْ " لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ وَالصَّدَقَةِ تَجِبُ عَلَيْهِنَّ دُونَ الصِّبْيَانِ فَكَذَا الْمُضَاعِفُ وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ جِزْيَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذِهِ جِزْيَةٌ فَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ وَلِهَذَا تَصَرُّفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى النُّسْوَانِ وَلَنَا أَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِالصُّلْحِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ مِثْلِهِ عَلَيْهَا وَالْمُصْرِفُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَالٌ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْجِزْيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُهَا " وَيُوضَعُ عَلَى مَوْلَى التَّغْلُّبِيِّ الْخَرَاجَ " أَيْ الْجِزْيَةِ " وَخَرَاجُ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ مَوْلَى الْقُرَشِيِّ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يُضَاعِفُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ يَلْحَقُ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ وَلَنَا أَنَّ هَذَا تَخْفِيفٌ وَالْمَوْلَى لَا يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ فِيهِ وَلِهَذَا تُوضَعُ الْجِزْيَةُ عَلَى مَوْلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا بِخِلَافِ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ فَأَلْحَقَ الْمَوْلَى بِالْهَاشِمِيِّ فِي حَقِّهِ وَلَا يَلْزَمُ مَوْلَى الْغَنِيِّ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ الْغَنِيَّ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنَّمَا الْغَنِيُّ مَانِعٌ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى أَمَّا الْهَاشِمِيُّ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ لِهَذِهِ الصِّلَةِ أَصْلًا لِأَنَّهُ صِيْنٌ لِشَرَفِهِ وَكَرَامَتِهِ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَأُلْحِقَ بِهِ مَوْلَاهُ.
قَال: " وَمَا جَبَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْخَرَاجِ وَمِنْ أَمْوَالِ بَنِي تَغْلِبَ وَمَا أَهْدَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ إلَى الْإِمَامِ وَالْجِزْيَةِ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَسَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ إلَّا الْجُسُورَ وَيُعْطَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout