اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ وَلِأَنَّ الْمُؤَنَ مُتَفَاوِتَةٌ فَالْكَرْمُ أَخَفُّهَا مُؤْنَةٌ وَالْمُزَارِعُ أَكْثَرُهَا مُؤْنَةٌ وَالرِّطَابُ بَيْنَهُمَا وَالْوَظِيفَةُ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِهَا فَجَعَلَ الْوَاجِبُ فِي الْكَرْمِ أَعْلَاهَا وَفِي الزَّرْعِ أَدْنَاهَا وَفِي الرَّطْبَةِ أَوْسَطَهَا.
قَال: " وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَافِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْبُسْتَانِ وَغَيْرِهِ يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَوْظِيفُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ اُعْتُبِرَ الطَّاقَةُ فِي ذَلِكَ فَنَعْتَبِرُهَا فِيمَا لَا تَوْظِيفَ فِيهِ قَالُوا وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْخَارِجِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ لَمَّا كَانَ لَنَا أَنْ نَقْسِمَ الْكُلَّ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْبُسْتَانِ كُلُّ أَرْضٍ يُحُوِّطُهَا حَائِطٌ وَفِيهَا نَخِيلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَشْجَارٌ أُخَّرَ وَفِي دِيَارِنَا وَظَفُّوا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الْأَرَاضِي كُلِّهَا وَتَرَكَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ.
قَال: " فَإِنْ لَمْ تَطِقْ مَا وُضِعَ عَلَيْهَا نَقْصُهُمْ الْإِمَامُ " وَالنُّقْصَانُ عِنْدَ قِلَّةِ الرِّيعِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَعَلَّكُمَا حَمَلْتُمَا الْأَرْضَ مَالًا تُطِيقُ فَقَالَا لَا بَلْ حَمَلْنَاهَا مَا تُطِيقُ وَلَوْ زِدْنًا لَأَطَاقَتْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النُّقْصَانِ.
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عِنْدَ زِيَادَةِ الرِّيعِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِبَارًا بِالنُّقْصَانِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَزِدْ حِينَ أَخْبَرَ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ " وَإِنْ غَلَبَ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ الْمَاءِ أَوْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا أَوْ اصْطَلَمَ الزَّرْعُ آفَةً فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ فَاتَ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْخَرَاجِ وَفِيمَا إذَا اصْطَلَمَ الزَّرْعُ آفَةً فَاتَ النَّمَاءُ بِالتَّقْدِيرِيِّ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَكَوْنُهِ نَامِيًا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ كَمَا فِي مَالِ الزَّكَاةِ أَوْ يُدَارِ الْحُكْمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْخَارِجِ.
قَال: " وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ " لِأَنَّ التَّمَكُّنَ كَانَ ثَابِتًا وَهُوَ الَّذِي فَوَّتَهَ.
قَالْوا: مَنْ انْتَقَلَ إلَى أَخَسِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ الزِّيَادَةَ وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يُفْتَى بِهِ كَيْلًا يَتَجَرَّأُ الظُّلْمَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ " وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ أَخَذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ عَلَى حَالِهِ " لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ فَيُعْتَبَرُ مُؤْنَةً فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَأَمْكَنَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ " وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُسْلِمُ أَرْضَ الْخَرَاجِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ " لِمَا قُلْنَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ اشْتَرَوْا أَرَاضِيَ الْخَرَاجَ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ وَأَخَذِ الْخَرَاجِ وَأَدَائِهِ لِلْمُسْلِمِ عَنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ " وَلَا عَشْرَ فِي الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا حَقَّانٌ مُخْتَلِفَانِ وَجَبَا فِي مَحَلَّيْنِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَنَافَيَانِ وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا يَجْتَمِعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout