جَعَلَ التَّحْرِيرَ كُلُّ الْمُوجِبِ رُجُوعًا إلَى حَرْفِ الْفَاءِ أَوْ إلَى كَوْنِهِ كُلُّ الْمَذْكُورِ فَيَنْتَفِي غَيْرُهُ وَلِأَنَّ الْعِصْمَةَ الْمُؤَثَّمَةَ بِالْآدَمِيَّةِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ خَلْقٌ مُتَحَمِّلًا أَعْبَاءَ التَّكْلِيفِ وَالْقِيَامِ بِهَا بِحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالْأَمْوَالِ تَابِعَةٌ لَهَا أَمَّا الْمُقَوَّمَةُ فَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَمْوَالُ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يُؤَذِّنُ بِجَبْرِ الْفَائِتِ وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ النُّفُوسِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ التَّمَاثُلُ وَهُوَ فِي الْمَالِ دُونَ النَّفْسِ فَكَانَتْ النُّفُوسُ تَابِعَةً ثُمَّ الْعِصْمَةُ الْمُقَوَّمَةُ فِي الْأَمْوَالِ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ لِأَنَّ الْعِزَّةَ بِالْمَنَعَةِ فَكَذَلِكَ فِي النُّفُوسِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ مَنَعَةِ الْكُفْرَةِ لِمَا أَنَّهُ أَوْجَبَ إبْطَالَهَا وَالْمُرْتَدُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِنَا مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ حُكْمًا لِقَصْدِهِمَا الِانْتِقَالَ إلَيْهَا.
" وَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً لَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ قَتَلَ حَرْبِيًّا دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ " لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً خَطَأً فَتُعْتَبَرُ بِسَائِرِ النُّفُوسِ الْمَعْصُومَةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لِلْإِمَامِ أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ " وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتْلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ " لِأَنَّ النَّفْسَ مَعْصُومَةٌ وَالْقَتْلُ عَمْدٌ وَالْوَلِيُّ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْعَامَّةُ أَوْ السُّلْطَانُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ " وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ مَعْنَاهُ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَهَذَا لِأَنَّ الدِّيَةَ أَنْفَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْقَوَدِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْمَالِ " وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ " لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْعَامَّةِ وَوِلَايَتُهُ نَظَرِيَّةٌ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout