لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفِلَ بِكُلِّ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْكُلِّ فَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ السَّرِيَّةِ جَازَ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إلَيْهِ وَقَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ.
" وَلَا يَنْفَلُ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ " لِأَنَّ حَقَّ الْغَيْرِ قَدْ تَأَكَّدَ فِيهِ بِالْإِحْرَازِ قَالَ " إلَّا مِنْ الْخُمُسِ " لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغَانِمِينَ فِي الْخَمْسَ.
" وَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ وَالْقَاتِلِ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ السَّلْبُ لِلْقَاتِلِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ مُقْبَلًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ " وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَصَّبَ شَرْعَ لِأَنَّهُ بَعَثَ لَهُ وَلِأَنَّ الْقَاتِلَ مُقْبَلًا أَكْثَرُ غِنَاءٍ فَيَخْتَصُّ بِسَلَبِهِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَنَا أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ فَيَكُونُ غَنِيمَةً فَيُقْسَمُ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ " لَيْسَ لَك مَنْ سَلَبِ قَتِيلِك إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسَ إمَامِك " وَمَا رَوَاهُ يَحْتَمِلُ نَصْبَ الشَّرْعِ وَيَحْتَمِلُ التَّنْفِيلَ فَنَحْمِلُهُ عَلَى الثَّانِي لِمَا رَوَيْنَاهُ وَزِيَادَةُ الْغِنَاءِ لَا تُعْتَبَرُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
" وَالسَّلَبُ مَا عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ ثِيَابِهِ وَسِلَاحِهِ وَمُرْكَبِهِ وَكَذَا مَا كَانَ عَلَى مَرْكَبِهِ مِنْ السَّرْجِ وَالْآلَةِ وَكَذَا مَا مَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ مَالِهِ فِي حَقِيبَتِهِ أَوْ عَلَى وَسَطِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَيْسَ بِسَلَبٍ " وَمَا كَانَ مَعَ غُلَامِهِ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ بِسَلْبِهِ ثُمَّ حُكْمَ التَّنْفِيلِ قَطْعَ حَقِّ الْبَاقِينَ فَأَمَّا الْمِلْكُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ مَرَّ مِنْ قِبَلِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ جَارِيَةٍ فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَهَا مُسْلِمٌ وَاسْتَبْرَأَهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَكَذَا لَا يَبِيعُهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيَبِيعَهَا لِأَنَّ التَّنْفِيلَ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَهُ كَمَا يَثْبُتُ بِالْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبِالشِّرَاءِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَوُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ قَدْ قِيلَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout