هَكَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَشَبَكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّصِّ قُرْبَ النُّصْرَةِ لَا قُرْبَ الْقَرَابَةِ.
قَال: " فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ وَسَهْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَقَطَ بِمَوْتِهِ كَا سَقَطَ الصَّفِيُّ " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَصْرَفُ سَهْمُ الرَّسُولِ إلَى الْخَلِيفَةِ وَالْحُجَّةِ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ.
" وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالنُّصْرَةِ " لِمَا رَوَيْنَا قَالَ " وَبَعْدَهُ بِالْفَقْرِ ".
قَال الْعَبْدُ الضَّعِيفُ عَصَمَهُ اللَّهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَهْمُ الْفَقِيرُ مِنْهُمْ سَاقِطٌ أَيْضًا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الصَّدَقَةِ نَظَرًا إلَى الْمُصْرِفِ فَيَحْرُمُهُ كَمَا يَحْرُمُ الْعَمَالَةُ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَقِيلَ هُوَ الْأَصَحُّ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى سُقُوطِ حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ أَمَّا فُقَرَاؤُهُمْ فَيَدْخُلُونَ فِي الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ.
" وَإِذَا دَخَلَ الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ دَارَ الْحَرْبِ مُغَيَّرَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَأَخَذُوا شَيْئًا لَمْ يَخْمَّسْ " لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ هُوَ الْمَأْخُوذُ قَهْرًا وَغَلَبَةٌ لَا اخْتِلَاسًا وَسَرِقَةٌ وَالْخُمُسُ وَظِيفَتُهَا وَلَوْ دَخَلَ الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُخَمَّسُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُمْ الْإِمَامُ فَقَدْ الْتَزَمَ نُصْرَتُهُمْ بِالْإِمْدَادِ فَصَارَ كَالْمَنَعَةِ " فَإِنْ دَخَلَتْ جَمَاعَةً لَهَا مَنَعَةً فَأَخَذُوا شَيْئًا خَمْسٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ الْإِمَامُ " لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ قَهْرًا وَغَلَبَةٌ فَكَانَ غَنِيمَةً وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْصُرَهُمْ إذْ لَوْ خَذَلَهُمْ كَانَ فِيهِ وَهُنَّ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نُصْرَتُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout