الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلُ سَهْمًا فَتَعَارَضَ فِعَلَاهُ فَيَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ كَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسِّمٌ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَإِذَا تَعَارَضَتْ رِوَايَتَاهُ تَرَجَّحُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْكُرَّ وَالْفُرُّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ غُنَاؤُهُ مِثْلِي غِنَاءِ الرَّاجِلِ فَيَفْضُلُ عَلَيْهِ بِسَهْمٍ وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اعْتِبَارَ مِقْدَارِ الزِّيَادَةِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ وَلِلْفَارِسِ سُبَبَانَ النَّفْسِ وَالْفَرَسِ وَلِلرَّاجِلِ سَبَبٌ وَاحِدٍ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى ضَعْفِهِ.
" وَلَا يُسْهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ " وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَسْهُمٌ لِفَرَسَيْنِ وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يَعِيَا فَيَحْتَاجُ إلَى الْآخَرِ وَلَهُمَا أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ أَوْسٍ قَادٍ فَرَسَيْنِ فَلَمْ يُسْهَمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ الْقِتَالَ لَا يَتَحَقَّقُ بِفَرْسَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلَا يَكُونُ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مُفْضِيًا إلَى الْقِتَالِ عَلَيْهِمَا فَيُسْهَمُ لِوَاحِدٍ وَلِهَذَا لَا يُسْهَمُ لِثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْفِيلِ كَمَا أَعْطَى سَلَمَةَ بْنُ الْأَكْوَعِ سَهْمَيْنِ وَهُوَ رَاجِلٌ " وَالْبَرَاذِينَ وَالْعَتَاقُ سَوَاءٌ " لِأَنَّ الْإِرْهَابَ مُضَافٌ إلَى جِنْسِ الْخَيْلِ فِي الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [لأنفال: ٦٠] واسْم الْخَيْلُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَرَاذِينَ وَالْعِرَابِ وَالْهَجِينِ وَالْمُقَرِّفُ إطْلَاقًا وَاحِدًا وَلِأَنَّ الْعَرَبِيَّ إنْ كَانَ فِي الطَّلَبِ وَالْهَرَبِ أَقْوَى فَالْبِرْذُونُ أَصْبَرُ وَأَلْيَنُ عَطْفًا فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْفَعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَاسْتَوْيَا.
" وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسَهُ اُسْتَحَقَّ سَهْمُ الْفُرْسَانِ وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلًا فَاشْتَرَى فَرَسًا اُسْتَحِقَّ سَهْمٌ رَاجِلٌ " وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى عَكْسِهِ فِي الْفَصْلَيْنِ وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمُ الْفُرْسَانِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا حَالَةَ الْمُجَاوَزَةِ وَعِنْدَهُ حَالَةُ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ لَهُ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْقَهْرُ وَالْقِتَالُ فَيُعْتَبَرُ حَالُ الشَّخْصِ عِنْدَهُ وَالْمُجَاوَزَةُ وَسِيلَةٌ إلَى السَّبَبِ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ وَتَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ بِالْقِتَالِ يَدُلُّ عَلَى إمْكَانِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ تَعَلُّقَ بِشُهُودِ الْوَقْعَةِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِتَالِ وَلَنَا أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ نَفْسَهَا قِتَالٌ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمْ الْخَوْفُ بِهَا وَالْحَالُ بَعْدَهَا حَالَةَ الدَّوَامِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا وَلِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْقِتَالِ مُتَعَسِّرٌ وَكَذَا عَلَى شُهُودِ الْوَقْعَةِ لِأَنَّهُ حَالَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ فَتُقَامُ الْمُجَاوَزَةُ مَقَامَهُ إذْ هُوَ السَّبَبُ الْمُفْضِي إلَيْهِ ظَاهِرًا إذَا كَانَ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ فَيُعْتَبَرُ حَالُ الشَّخْصِ بِحَالَةِ الْمُجَاوَزَةِ فَارِسًا كَانَ أَوْ رَاجِلًا وَلَوْ دَخَلَ فَارِسًا وَقَاتَلَ رَاجِلًا لِضِيقِ الْمَكَانِ يَسْتَحِقُّ سَهْمُ الْفُرْسَانِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ دَخَلَ فَارِسَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout