وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:١٩٦] وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ وَلِهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعَجْزِ إِلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مَسِيئًا لِمُخَالَفَتِهِ السَّنَةَ الْمُتَوَارِثَةِ وَيَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ سِوَى الْفَارِسِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَلَوْنَا.
وَالْمَعْنَى: لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ وَالْخِلَافِ فِي الِاعْتِدَادِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا فَسَادَ وَيُرْوَى رُجُوعُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَالْخُطْبَةُ وَالتَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ " وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةُ بِاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَجُوزُ " لِأَنَّهُ مَشْوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا وَلَوْ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ فَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَاأَلِلُهُ آمِنًا بِخَيْرٍ فَكَانَ سُؤَالَا.
قَالَ: " وَيَعْتَمَدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ " وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِرْسَالِ وَعَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ لِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى لَا يُرْسِلَ حَالَةَ الثَّنَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٍ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَالًا فَلَا هُوَ الصَّحِيحُ فَيَعْتَمَدُ فِي حَالَةِ الْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيُرْسَلُ فِي الْقَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ " ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ " وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ [الأنعام: ٧٩] إلى آخِرَهُ لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَلَهُمَا رِوَايَةُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةُ كَبَّرَ وَقَرَأَ سُبْحَانَكَ اللَّهُ وَبِحَمْدِكَ إلَى آخِرِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّهَجُّدِ وَقَوْلُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُك لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَشَاهِيرِ فَلَا يَأْتِي بِهِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالتَّوَجُّهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لِتَتَّصِلَ النِّيَّةُ بِهِ هُوَ الصَّحِيحُ " وَيَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:٩٨] مَعْنَاه إذَا أَرَدْتْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ لِيُوَافِقَ الْقُرْآنَ وَيُقْرَبُ مِنْهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الثَّنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَا تَلَوْنَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَسْبُوقُ دُونَ الْمُقْتَدِي وَيُؤَخَّرُ عَنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَال: " وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " هَكَذَا نُقَلَ فِي الْمَشَاهِيرِ " وَيُسَرُّ بِهِمَا " لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَذَكَرَ مِنْهَا التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ وَآمِينَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout