لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَا مَهَدْنَاهُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ عِنْدَنَا بِالْإِحْرَازِ أَوْ بِقِسْمَةِ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَيْعِهِ الْمَغَانِمِ فِيهَا لِأَنَّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَتِمُّ الْمِلْكَ فَيَنْقَطِعُ حَقُّ شَرِكَةِ الْمَدَدِّ.
قَال: " وَلَا حَقَّ لِأَهْلِ سُوقِ الْعَسْكَرِ فِي الْغَنِيمَةِ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ " وَلِأَنَّهُ وَجَدَ الْجِهَادُ مَعْنًى بِتَكْثِيرِ السَّوَادِ وَلَنَا أَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الْمُجَاوَزَةُ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ فَانْعَدَمَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ فَيُعْتَبَرُ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ الْقِتَالُ فَيُفِيدُ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا عِنْدَ الْقِتَالِ وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ تَأْوِيلُهُ أَنْ يَشْهَدَهَا عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ " وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْإِمَامِ حُمُولَةٌ تَحْمِلُ عَلَيْهَا الْغَنَائِمُ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ قِسْمَةُ إيدَاعٍ لِيَحْمِلُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْتَجِعُهَا مِنْهُمْ فَيُقْسِمُهَا " قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ هَكَذَا ذُكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهُمْ وَهُوَ رِوَايَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَالْجُمْلَةُ فِي هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا وُجِدَ فِي الْمَغْنَمِ حُمُولَةً يَحْمَلُ الْغَنَائِمُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحُمُولَةَ وَالْمَحْمُولَ مَا لَهُمْ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَضْلٌ حُمُولَةٍ لِأَنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لِلْغَانِمِينَ أَوْ لِبَعْضِهِمْ لَا يُجْبَهْرُمْ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إجَارَةٍ وَصَارَ كَمَا إذَا نَفَقَتْ دَابَّتُهُ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَ رَفِيقِهِ فَضْلَ حُمُولَةٍ وَيُجْبِرُهُمْ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ دَفَعُ الضَّرَرِ الْعَامَّ بِتَحْمِيلِ ضَرَرٍ خَاصٍّ " وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ " لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ قَبْلَهَا وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْأَصْلَ.
" وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ إخْرَاجِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ " لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي الْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَإِنَّمَا الْمِلْكُ بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْهَزِيمَةِ يُورَثُ نَصِيبَهُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِيهِ عِنْدَهُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
قَال: " وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْلَفَ الْعَسْكَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَأْكُلُوا مِمَّا وَجَدُوهُ مِنْ الطَّعَامِ " قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ أَرْسَلَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَاجَةِ وَقَدْ شَرَطَهَا فِي رِوَايَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي أُخْرَى وَجْهُ الْأَولَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَلَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَجْهُ الْأُخْرَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي طَعَامِ خَيْبَرَ " كُلُوهَا وَاعْلَفُوهَا وَلَا تَحْمِلُوهَا " وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ الْحَاجَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْغَازِيَ لَا يُسْتَصْحَبُ قُوتُ نَفْسِهِ وَعَلَفَ ظَهْرَهُ مُدَّةَ مَقَامَهِ فِيهَا وَالْمِيرَةُ مُنْقَطِعَةٌ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ السِّلَاحِ لِأَنَّهُ يَسْتَصْحَبُهُ فَانْعَدَمَ دَلِيلُ الْحَاجَةِ وَقَدْ تَمَسَّ إلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout