الْأَسِيرُ فِي أَيْدِينَا لَا يُفَادَى بِمُسْلِمٍ أَسِيرٍ فِي أَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا طَابَتْ نَفْسَهُ بِهِ وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَى إسْلَامِهِمْ.
قَال: " وَلَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ " أَيْ عَلَى الْأُسَارَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَعْضِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَِاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التُّوبة: ٥] وَلأَنَّهُ بِالْأَسَرِ وَالْقَسْرِ ثَبَتَ حَقُّ الِاسْتِرْقَاقِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَعِوَضٍ وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ بِمَا تَلَوْنَا.
" وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ وَمَعَهُ مَوَاشٌ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ذَبْحَهَا وَحَرَّقَهَا وَلَا يُعْقِرُهَا وَلَا يَتْرُكُهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَتْرُكُهَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَلَنَا أَنَّ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ يَجُوزُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَلَا غَرَضٍ أَصَحُّ مِنْ كَسْرِ شَوْكَةِ الْأَعْدَاءِ ثُمَّ يُحْرِّقُ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ مَنْفَعَتَهُ عَنْ الْكُفَّارِ وَصَارَ كَتَخْرِيبِ الْبُنْيَانِ بِخِلَافِ التَّحْرِيقِ قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَبِخِلَافِ الْعُقْرِ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَحَرُقُ الْأَسْلِحَةُ أَيْضًا وَمَالًا يَحْتَرَقُ مِنْهَا يُدْفَنُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ إبْطَالًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمْ.
" وَلَا يُقْسَمُ غَنِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى يُخْرِجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْغَانِمِينَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ لِلْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ عِدَّةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ ذَكَرْنَاهَا فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى لَهُ أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الِاسْتِيلَاءَ إذَا وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ كَمَا فِي الصُّيُودِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِيلَاءِ سِوَى إثْبَاتِ الْيَدِ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَلَنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْخِلَافِ ثَابِتٌ فِيهِ وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ مَعْنِي فَتَدْخُلُ تَحْتَهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ إثْبَاتُ الْيَدِ الْحَافِظَةِ وَالنَّاقِلَةِ وَالثَّانِي مُنْعَدِمٌ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الِاسْتِنْقَاذِ وَوُجُودِهِ ظَاهِرًا ثُمَّ قِيلَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ تَرَتَّبُ الْأَحْكَامَ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ لِأَنَّ حُكْمَ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ وَقِيلَ الْكَرَاهَةُ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقْسِمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ دَلِيلَ الْبُطْلَانِ رَاجِحٌ إلَّا أَنَّهُ تَقَاعَدَ عَنْ سَلْبِ الْجَوَازِ فَلَا يَتَعَاقَدُ عَنْ إيرَاثِ الْكَرَاهَةِ.
قَالَ: " وَالرَّدْءُ وَالْمُقَاتِلُ فِي الْعَسْكَرِ سَوَاءٌ " لِاسْتِوَائِهِمْ فِي السَّبَبِ وَهُوَ الْمُجَاوَزَةُ أَوْ شُهُودُ الْوَقْعَةِ عَلَى مَا عُرِفَ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمَا ذَكَرْنَا " وَإِذَا لَحِقَهُمْ الْمَدَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يُخْرُجُوا الْغَنِيمَةَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ شَارَكُوهُمْ فِيهَا " خِلَافَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout