الصِّبْيَانِ وَالذَّرَارِيُّ وَحِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مَقْتُولَةً قَالَ " هَذِهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ تَقَاتَلُ فَلَمْ قُتَلْتْ " قَالَ " إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَهُ رَأْيٌ فِي الْحَرْبِ أَوْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مَلَكَةً " لِتَعَدِّي ضَرَرِهَا إلَى الْعِبَادِ وَكَذَا يُقْتَلُ مَنْ قَاتِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ دَفْعًا لِشَرِّهِ وَلِأَنَّ الْقِتَالَ مُبِيحٌ حَقِيقَةٌ " وَلَا يَقْتُلُوا مَجْنُونًا " لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ فَيُقْتُلُ دَفْعًا لِشَرِّهِ غَيْرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يَقْتَلَانِ مَا دَامَا يُقَاتِلَانِ وَغَيْرُهُمَا لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ نَحْوَهُ وَإِنْ كَانَ يَجِنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالصَّحِيحِ.
" وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الرَّجُلُ أَبَاهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيَقْتُلُهُ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَلأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِتْفَاقِ فَيُنَاقِضُهُ الْإِطْلَاقُ فِي إفْنَائِهِ " فَإِنْ أَدْرَكَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اقْتِحَامِهِ الْمَأْثَمِ وَإِنْ قَصَدَ الْأَبُ قَتْلَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الدَّفْعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِرَ الْأَبُ الْمُسْلِمَ سَيْفَهُ عَلَى ابْنِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ يَقْتُلُهُ لِمَا بَيَّنَّا فَهَذَا أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout