" وَحَرَّقُوهُمْ " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحْرَقَ الْيُوْبَرَةَ قَالَ " وَأَرْسَلُوا عَلَيْهِمْ الْمَاءَ وَقَطَعُوا أَشْجَارَهُمْ وَأَفْسَدُوا زُرُوعَهُمْ " لِأَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلْحَاقُ الْكَبْتِ وَالْغَيْظِ بِهِمْ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ وَتَفْرِيقُ جَمْعِهِمْ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا.
" وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٍ " لِأَنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِالذَّبِّ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَقَتْلِ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ ضَرَرٌ خَاصٌّ وَلِأَنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُو حِصْنٌ مِنْ مُسْلِمٍ فَلَوْ امْتَنَعَ بِاعْتِبَارِهِ لِانْسَدَّ بَابُهِ " وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِصِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْأُسَارَى لَمْ يَكْفُوا عَنْ رَمْيِهِمْ " لِمَا بَيَّنَّا " وَيَقْصِدُونَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ " لِأَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فِعْلًا فَلَقَدْ أَمْكَنَ قَصْدًا وَالطَّاعَةُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَمَا أَصَابُوهُ مِنْهُمْ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ وَالْغَرَامَاتُ لَا تُقْرِنُ بِالْفُرُوضِ بِخِلَافِ حَالَةِ الْمُخْمَصَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مَخَافَةَ الضَّمَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ نَفْسِهِ أَمَّا الْجِهَادُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى إتْلَافِ النَّفْسِ فَيَمْتَنِعُ حِذَارُ الضَّمَانِ.
قَال: " وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ وَالْمَصَاحِفِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا عَسْكَرًا عَظِيمًا يُؤْمِنُ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ السَّلَامَةُ وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ " وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا " لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضُهُنَّ عَلَى الضَّيَاعِ وَالْفَضِيحَةِ وَتَعْرِيضِ الْمَصَاحِفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَخِفُونَ بِهَا مُغَايَظَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ " وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحْمَلَ مَعَهُ الْمُصْحَفُ إذَا كَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّعَرُّضِ وَالْعَجَائِزِ يَخْرُجْنَ فِي الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ لِإِقَامَةِ عَمَلٍ يَلِيقُ بِهِنَّ كَالطَّبْخِ وَالسَّقْيِ وَالْمُدَاوَاةِ فَأَمَّا الشَّوَابُ فَقَرَارُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَدْفَعُ لِلْفِتْنَةِ وَلَا يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُنَّ لِلْمُبَاضَعَةِ وَالْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانُوا لَا بُدَّ مُخْرْجَبَنَ فَبِالْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ.
" وَلَا تُقَاتِلُ الْمَرْأَةُ إذْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَلَا الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " لِمَا بَيَّنَّا "إلَّا أَنْ يُهْجُمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ لِلضَّرُورَةِ " وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدِرُوا وَلَا يَغَلُّوا وَلَا يُمْثِلُوا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تَغْلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمَثِّلُوا " وَالْغُلُولُ السَّرِقَةُ مِنْ الْمَغْنَمِ وَالْغَدْرِ الْخِيَانَةِ وَنَقْضُ الْعَهْدِ وَالْمُثْلَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ الْمُتَأَخِّرِ هُوَ الْمَنْقُولُ " وَلَا يَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا مَقْعَدًا وَلَا أَعْمَى " لِأَنَّ الْمُبِيحَ لِلْقَتْلِ عِنْدَنَا هُوَ الْحِرَابُ وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُمْ وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ يَابِسُ الشِّقِّ وَالْمَقْطُوعِ الْيُمْنَى وَالْمَقْطُوعِ يَدَهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُخَالِفْنَا فِي الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمُقْعَدِ وَالْأَعْمَى لِأَنَّ الْمُبِيحَ عِنْدَهُ الْكُفْرُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ قَتْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout