وَتَسْمِيَتُهَا سُنَةً فِي الْكِتَابِ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ.
قَال: " وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ " لِمَا تَلَوْنَا وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ " وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى إنَّ مَنْ تَحْرُمَ لِلْفَرْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَا التَّطَوُّعَ عِنْدَنَا وَهُوَ يَقُولُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ وَهَذَا آيَةُ الرُّكْنِيَّةِ وَلَنَا أَنَّهُ عَطْفُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٥] وَمُقْتَضَاهُ الْمُغَايَرَةُ وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ كَتَكْرَارِ الْأَرْكَانِ وَمُرَاعَاةُ الشَّرَائِطِ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ " وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ سُنَّةٌ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاظَبٌ عَلَيْهِ وَهَذَا اللَّفْظُ يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَحْكِيِّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِأَنَّ فِعْلَهُ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّفْيِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ " وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتِيْ أُذُنَيْهِ " وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْفَعُ إلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَى هَذَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجِنَازَةِ لَهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا كَبَّرَ رَفْعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ وَلَنَا رِوَايَةُ وَائِلِ بْنُ حَجَرٍ وَالْبَرَاءُ وَأَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفْعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ وَلِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ وَهُوَ بِمَا قُلْنَاهُ وَمَا رَوَاهُ يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ " وَالْمَرْأَةُ تَرْفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءً مَنْكِبَيْهَا " هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَسْتَرَ لَهَا " فَإِنْ قَالَ بَدَلُ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَجَلٌ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرَ "وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلِيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّوْقِيفُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ إدْخَالُ الْأَلْفِ وَاللَّامِ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الثَّنَاءِ فَقَامَ مَقَامَهُ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إنْ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَحْسِنُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْمَعْنَى وَلَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةً وَهُوَ حَاصِلٌ " فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ ذَبَحَ وَسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسُنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الذَّبِيحَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ "، أَمَّا الْكَلَامُ فِي الِافْتِتَاحِ فَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ لَهَا مِنْ الْمَزْيَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا.
وَأَمَاالْكَلَامِ فِي الْقِرَاءَةِ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِمَنْظُومٍ عَرَبِيٍّ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ إلَّا أَنَّ عِنْدَ الْعَجْزِ يُكْتَفَى بِالْمَعْنَى كَالْإِيمَاءِ بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الذَّكَرَ يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout