...
السَّير جَمَعُ سِيرَةً وَهِيَ الطَّرِيقَةُ فِي الْأُمُورِ وَفِي الشَّرْعِ تَخْتَصُّ بِسَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَغَازِيهِ.
قَال: " الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهِ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ " أَمَّا الْفَرْضِيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ُوَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التُّوبة: ٣٦] ولقَوله عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَاَمُ " الْجِهَادُ مَاضٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " وَأَرَادَ بِهِ فَرْضًا بَاقِيًا وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ مَا فُرِضَ لِعَيْنِهِ إذْ هُوَ إفْسَادٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا فُرِضَ لِإِعْزَازِ دَيْنِ اللَّهِ وَدَفَعِ الشَّرِّ عَنْ الْعِبَادِ فَإِذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَدَّ السَّلَامِ " فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَثِمَ جَمِيعِ النَّاسِ بِتَرْكِهِ " لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْكُلِّ وَلِأَنَّ فِي اشْتِغَالِ الْكُلِّ بِهِ قَطْعُ مَادَّةِ الْجِهَادِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَيَجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ " إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّفِيرُ عَامًّا " فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿َانْفِِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التُّوبة: مِنَ الآيَةِ٤١] الْآيَةُ وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْجِهَادُ وَاجِبٌ إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهِمْ فَأَوَّلُ هَذَا الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَآخِرُهُ إلَى النَّفِيرِ الْعَامِّ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيُفْتَرَضُ عَلَى الْكُلِّ " وَقِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ " وَإِنْ لَمْ يَبْدِءُوا لِلْعُمُومَاتِ " وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى صَبِيٍّ " لِأَنَّ الصِّبَا مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ " وَلَا عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ " لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ " وَلَا أَعْمَى وَلَا مَقْعَدٌ وَلَا أَقْطَعُ لِعَجْزِهِمْ فَإِنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الدَّفْعُ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى " لِأَنَّهُ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَرِقَ النِّكَاحِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ النَّفِيرِ لِأَنَّ بِغَيْرِهِمَا مُقْنَّعًا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ.
" وَيُكْرَهُ الْجُعْلُ مَا دَامَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءً" لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْأَجْرَ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ.
قَال: " فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" لِأَنَّ فِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْأَعْلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout