وَيُرْوَى مُفَسِرًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ وَلِأَنَّ الثَّالِثَةَ مِثْلُ الْأُولَى فِي كَوْنِهَا جِنَايَةً بَلْ فَوْقَهَا فَتَكُونُ أَدْعَى إلَى شَرْعِ الْحَدِّ وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ إنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي بِهَا وَرَجُلًا يَمْشِي عَلَيْهَا وَبِهَذَا حَاجٌّ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَحَجَّهُمْ فَانْعَقَدَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ إهْلَاكٌ مَعْنِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَالْحَدِّ زَاجِرٌ وَلِأَنَّهُ نَادِرُ الْوُجُودَ وَالزَّجْرَ فِيمَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُسْتَوْفَى مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ وَالْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى السِّيَاسَةِ.
" وَإِذَا كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ أَقْطَعَ أَوْ مَقْطُوعَ الرَّجُلِ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ " لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بَطَشًا أَوْ مَشْيًا وَكَذَا إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَاءً لِمَا قُلْنَا " وَكَذَا إنْ كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَاءً أَوْ الْأَصْبُعَانِ مِنْهَا سِوَى الْإِبْهَامِ " لِأَنَّ قُوَامَ الْبَطْشِ بِالْإِبْهَامِ " فَإِنْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةً سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَاءً قَطْعٍ " لِأَنَّ فَوَاتَ الْوَاحِدَةِ لَا يُوجِبُ خَلَلًا ظَاهِرًا فِي الْبَطْشِ بِخِلَافِ فَوَاتِ الْأُصْبُعِينَ لِأَنَّهُمَا يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ الْإِبْهَامِ فِي نُقْصَانِ الْبَطْشِ.
قَالَ: " وَإِذَا قَالَ الْحَاكِمُ لِلْحَدَّادِ اقْطَعْ يَمِينٌ هَذَا فِي سَرِقَةِ سَرَقِهَا فَقَطَعَ يَسَارُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَيَضْمَنُ فِي الْعَمْدِ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَضْمَنُ فِي الْخَطَأِ أَيْضًا وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْمُرَادُ بِالْخَطَأِ هُوَ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ وَأَمَّا الْخَطَأُ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ لَا يُجْعَلُ عَفْوًا وَقِيلَ يُجْعَلُ عُذْرًا أَيْضًا لَهُ أَنَّهُ قَطَعَ يَدًا مَعْصُومَةً وَالْخَطَأُ فِي حَقِّ الْعِبَادِ غَيْرُ مَوْضُوعٍ فَيَضْمَنُهَا.
قُلْنَا إنَّهُ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ تَعْيِينُ الْيَمِينِ وَالْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ مَوْضُوعٌ وَلَهُمَا أَنَّهُ قَطَعَ طَرَفًا مَعْصُومًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ لِأَنَّهُ تَغَمَّدُ الظُّلْمَ فَلَا يُعْفَى وَإِنْ كَانَ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ لِلشُّبْهَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَلَا يُعَدُّ إتْلَافًا كَمَنْ شَهِدَ عَلَى غَيْرِهِ بِبَيْعِ مَالِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَهُ غَيْرَ الْحَدَّادِ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا هُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ يَسَارَهُ وَقَالَ هَذِهِ يَمِينِي لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ فِي الْعَمْدِ عِنْدَهُ عَلَيْهِ أَيْ السَّارِقِ ضَمَانُ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حَدًّا وَفِي الْخَطَأِ كَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الِاجْتِهَادِ لَا يَضْمَنُ.
" وَلَا يَقْطَعُ السَّارِقُ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَيُطَالَبُ بِالسَّرِقَةِ " لِأَنَّ الْخُصُومَةَ شَرْطٌ لِظُهُورِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِقْرَارِ، لِأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout