تَحَرُّزًا عَنْ شُبْهَةِ الْعَدَمِ وَالْكَمَالِ فِي الدُّخُولِ وَقَدْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ وَالدُّخُولُ هُوَ الْمُعْتَادُ بِخِلَافِ الصُّنْدُوقِ لِأَنَّ الْمُمْكِنَ فِيهِ إدْخَالُ الْيَدِ دُونَ الدُّخُولِ وَبِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَمْلِ الْبَعْضِ الْمَتَاعِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَادِ.
قَال: " وَإِنْ طَرَ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ الْكُمِّ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْكُمِّ يُقْطَعُ " لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الرِّبَاطُ مِنْ خَارِجٍ فَبِالطِّرِّ يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُوجَدُ هَتْكَ الْحِرْزُ وَفِي الثَّانِي الرِّبَاطُ مِنْ دَاخِلٍ فَبِالطِّرِّ يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ وَهُوَ الْكُمُّ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الطِّرِّ حَلَّ الرِّبَاطِ ثُمَّ الْأَخْذُ فِي الْوَجْهَيْنِ يَنْعَكِسُ الْجَوَابُ لِانْعِكَاسِ الْعِلَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ إمَّا بِالْكُمِّ أَوْ بِصَاحِبِهِ.
قُلْنَا الْحِرْزُ هُوَ الْكُمُّ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُهُ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ فَأَشْبَهَ الْجَوَالِقُ " وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْقَطَّارِ بَعِيرًا أَوْ حَمْلًا لَمْ يُقْطَعْ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ مَقْصُودًا فَتَتَمَكَّنُ شُبْهَةُ الْعَدَمِ وَهَذَا لِأَنَّ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ وَالرَّاكِبُ يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقَلَ الْأَمْتِعَةِ دُونَ الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ الْأَحْمَالِ مَنْ يَتْبَعُهَا لِلْحِفْظِ قَالُوا يُقْطَعُ " وَإِنْ شَقَّ الْجَمَلُ وَأَخَذَ مِنْهُ قَطْعَ " لِأَنَّ الْجَوَالِقَ فِي مِثْلِ هَذَا حِرْزٌ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ فِيهِ صِيَانَتُهَا كَالْكُمِّ فَوَجَدَ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ فَيُقْطَعُ " وَإِنْ سَرَقَ جَوَالِقًا فِيهِ مَتَاعٌ وَصَاحِبُهُ يَحْفَظُهُ وَنَائِمٌ عَلَيْهِ قَطْعٌ " وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْجَوَالِقُ فِي مَوْضِعٍ هُوَ لَيْسَ بِحِرْزٍ كَالطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَكُونَ مُحْرَزًا بِصَاحِبِهِ لِكَوْنِهِ مُتَرَصِّدًا لِحِفْظِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْحِفْظُ الْمُعْتَادُ وَالْجُلُوسُ عِنْدَهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ يُعَدُّ حِفْظًا عَادَةً وَكَذَا النَّوْمُ بِقُرْبٍ مِنْهُ عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ مِنْ قِبْلٍ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَصَاحِبِهِ نَائِمٌ عَلَيْهِ أَوْ حَيْثُ يَكُونُ حَافِظًا لَهُ وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout