نَفْسِهِ لِأَنَّهُ هُوَ وَالْبَالِغُ سَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِ يَدِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ وَلَا يَتَكَلَّمُ اسْتِحْسَانًا لِآنَهُ آدَمِيٌّ مِنْ وَجْهٍ مَالٍ مِنْ وَجْهٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَالٌ مُطْلَقٌ لِكَوْنِهِ مُنْتَفِعًا بِهِ أَوْ يَعْرِضُ أَنْ يَصِيرَ مُنْتَفِعًا بِهِ إلَّا أَنَّهُ انْضَمَّ إلَيْهِ مَعْنَى الْآدَمِيَّةِ " وَلَا قَطْعَ فِي الدَّفَاتِرِ كُلِّهَا " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهَا وَذَلِكَ لَيْسَ بِمَالٍ " إلَّا فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ " لِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يَقْصِدُ بِالْأَخْذِ فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْكَوَاغِدُ.
قَال: " وَلَافِي سَرِقَةِ كَلْبٍ وَلَا فَهْدٍ " لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِمَا يُوجَدُ مُبَاحَ الْأَصْلِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ظَاهِرٌ فِي مَالِيَّةِ الْكَلْبِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً " وَلَا قَطْعَ فِي دَفٍّ وَلَا طَبْلٍ وَلَا بِرَبْطٍ وَلَا مِزْمَارٍ " لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَا قِيمَةَ لَهَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ آخِذُهَا يَتَأَوَّلُ الْكَسْرَ فِيهَا " وَيُقْطَعُ فِي السَّاجِ وَالْقِنَا وَالْآبْنُوسِ وَالصُّنْدَلِ " لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُحْرَزَةٌ لِكَوْنِهَا عَزِيزَةٌ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا تُوجَدُ بِصُورَتِهَا مُبَاحَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
قَال: " وَيُقْطَعُ فِي الْفُصُوصِ الْخَضَرِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجِدُ " لِأَنَّهَا مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفُسِهَا وَلَا تُوجَدُ مُبَاحَةُ الْأَصْلِ فِي دَارِ إسْلَامٍ غَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهَا فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " وَإِذَا اتَّخَذَ مِنْ الْخَشَبِ أَوَانِي وَأَبُوبًا قَطِعَ فِيهَا " لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْرُزُ بِخِلَافِ الْحَصِيرِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِيهِ لَمْ تَغْلِبْ عَلَى الْجِنْسِ حَتَّى يَبْسُطَ فِي غَيْرِ الْحِرْزِ وَفِي الْحَصْرِ الْبَغْدَادِيَّةِ قَالُوا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي سَرِقَتِهَا لِغَلَبَةِ الصَّنْعَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي غَيْرِ الْمُرَكَّبِ وَإِنَّمَا يَجِبُ إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا يُثْقُلُ عَلَى الْوَاحِدِ حَمْلُهُ لِأَنَّ الثَّقِيلَ مِنْهُ لَا يَرْغَبُ فِي سَرِقَتِهِ " وَلَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةَ " لِقُصُورٍ فِي الْحِرْزِ " وَلَا مُنْتَهِبَ وَلَا مُخْتَلِسٍ " لِأَنَّهُ يُجَاهِرُ بِفِعْلِهِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لَا قَطْعَ فِي مُخْتَلِسٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا خَائِنَ " " وَلَا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مِنْ نَبْشٍ قَطَعْنَاهُ " وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُحْرَزٌ بِحِرْزِ مِثْلِهِ فَيُقْطَعُ فِيهِ وَلَهُمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَاقْطَعْ عَلَى الْمُخْتَفِي " وَهُوَ النُّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَمَكَّنَتْ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ حَقِيقَةً وَلَا لِلْوَارِثِ لِتَقَدُّمِ حَاجَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ تَمَكَّنَ الْخَلَلُ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا نَادِرَةُ الْوُجُودِ وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَّلٍ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ لِمَا قُلْنَا وَكَذَا إذَا سَرَقَ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَفِيهِ الْمَيِّتُ لِمَا بَيَّنَّاهُ.
" وَلَا يَقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " لِأَنَّهُ مَالُ الْعَامَّةِ وَهُوَ مِنْهُمْ قَالَ " وَلَا مِنْ مَالٍ لِلسَّارِقِ فِيهِ شَرِكَةٌ " لِمَا قُلْنَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout