قَالَ: " وَلَا قَطْعَ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةُ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ وَلَا كَثُرَ " وَالْكَثْرُ الْجِمَارُ وَقِيلَ الْوَدَى وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لَا قَطْعَ فِي الطَّعَامِ " وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْمُهَيَّأِ لِلْأَكْلِ مِنْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَاللَّحْمِ وَالثَّمَرِ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْحِنْطَةِ وَالسُّكْرِ إجْمَاعًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُقْطَعُ فِيهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثُرَ فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ أَوْ الْجِرَانُ قَطْعَ " قُلْنَا أَخْرَجَهُ عَلَى وِفَاقِ الْعَادَةِ وَاَلَّذِي يُؤْوِّيهِ الْجَرِينُ فِي عَادَتِهِمْ هُوَ الْيَابِسُ مِنْ الثَّمَرِ وَفِيهِ الْقَطْعُ.
قَال: " وَلَا قَطْعَ فِي الْفَاكِهَةِ عَلَى الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يَحْصَدْ " لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ " وَلَا قَطْعَ فِي الْأَشْرِبَةِ الْمُطْرَّبَةِ " لِأَنَّ السَّارِقَ يَتَأَوَّلُ فِي تَنَاوُلِهَا الْإِرَاقَةُ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا لَيْسَ بِمَالٍ وَفِي مَالِيَّةِ بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ فَتَتَحَقَّقُ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمَالِيَّةِ.
قَال: " وَلَا فِي الطُّنْبُورِ " لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعَازِفِ " وَلَا فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِثْلَهُ وَعَنْهُ أَيْضًا أَنْ يَقْطَعَ إذَا بَلَغَتْ الْحِلْيَةُ نِصَابًا لِآنَهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُصْحَفِ فَتُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهَا وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْآخِذَ يَتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَكْتُوبِ وَإِحْرَازِهِ لِأَجْلِهِ لَا لِلْجِلْدِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْحِلْيَةِ وَإِنَّمَا هِيَ تَوَابِعٌ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّبَعِ كَمَنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ وَقِيمَةُ الْآنِيَةِ تَرْبُو عَلَى النِّصَابِ " وَلَا قَطْعَ فِي أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ " لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ فَصَارَ كِبَابُ الدَّارِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُحْرِزُ بِبَابِ الدَّارِ مَا فِيهَا وَلَا يُحْرِزُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَتَاعِهِ.
قَالَ: " وَلَا الصَّلِيبُ مِنْ الذَّهَبِ وَلَا الشَّطْرَنْجِ وَلَا النَّرْدِ " لِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ مِنْ أَخْذِهَا الْكَسْرُ نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ بِخِلَافِ الدِّرْهَمِ الَّذِي عَلَيْهِ التِّمْثَالُ لِأَنَّهُ مَا أَعِدَّ لِلْعِبَادَةِ فَلَا تَثْبُتُ شُبْهَةُ إبَاحَةِ الْكَسْرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّلِيبُ فِي الْمُصَلَّى لَا يُقْطَعُ لَعْدَ الْحِرْزِ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتٍ آخَرَ يُقْطَعُ لِكَمَالِ الْمَالِيَّةِ وَالْحِرْزِ " وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَلَّى " لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَلَى تَبَعٌ لَهُ وَلِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ الصَّبِيُّ إسْكَاتُهُ أَوْ حَمْلَهُ إلَى مَرْضِعَتِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَلَّى فَهُوَ نِصَابٌ لِآنَهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ وَحْدَهُ فَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا إذَا سَرَقَ إنَاءً فِضَّةٍ فِيهِ نَبِيذٌ أَوْ ثَرِيدٍ وَالْخِلَافُ فِي صَبِيٍّ لَا يَمْشِي وَلَا يَتَكَلَّمُ كَيْلًا يَكُونُ فِي يَدِ نَفْسِهِ " وَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ " لِأَنَّهُ غَصَبٌ أَوْ خِدَاعٌ " وَيُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ " لِتَحَقُّقِهَا بِحَدِّهَا إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout