...
السَّرقَةُ فِي اللُّغَةِ: أَخَذُ الشَّيْءِ مِنَ الْغَيْرِ عَلَى سَبِيلِ الْخُفِيَّةِ وَالِاسْتِسْرَارِ وَمِنْهُ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحُجر: ١٨] وَقَدْ زَيدَتُ عَلَيْهِ أَوْصَافٌ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى مَا يَأْتِيكُ بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ مُرَاعًى فِيهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءٌ أَوْ ابْتِدَاءً لَا غَيْرَ كَمَا إذَا نَقَبَ الْجِدَارُ عَلَى الِاسْتِسْرَارِ وَأَخَذَ الْمَالِ مِنْ الْمَالِكِ مُكَابَرَةً عَلَى الْجِهَارِ وَفِي الْكُبْرَى أَعْنِي قَطْعَ الطَّرِيقِ مُسَارَقَةً عَيْنِ الْإِمَامِ لِآنَهُ هُوَ الْمُتَصِدِّي لِحِفْظِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ وَفِي الصُّغْرَى مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
قَال: " وَإِذَا سَرَقَ الْعَاقِلُ الْبَالِغَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ " وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [الْمائِدَة: مِنَ الآيَةِ٣٨] الْآيَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ لِأَأَنَّ الْجِنَايَةِ لَا تَتَحَقَّقُ دُونَهُمَا وَالْقَطْعُ جَزَاءُ الْجِنَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْمَالِ الْخَطِيرِ لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تُفْتِرُ فِي الْحَقِيرِ وَكَذَا أَخَذُهُ لَا يَخْفَى فَلَا يَتَحَقَّقُ رُكْنُهُ وَلَا حِكْمَةُ الزَّجْرِ لِأَنَّهَا فِيمَا يَغْلِبُ وَالتَّقْدِيرُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَذْهَبُنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّقْدِيرُ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَعِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَهُمَا أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمَجَنِ وَأَقَلُّ مَا نُقِلَ فِي تَقْدِيرِهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَالْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ أَوْلَى غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ كَانَتْ قِمَّةُ الدِّينَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَالثَّلَاثَةُ رُبُعُهَا وَلَنَا أَنَّ الْأَخْذَ بِالْأَكْثَرِ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى احْتِيَالًا لِدَرْءِ الْحَدِّ وَهَذَا لِأَنَّ فِي الْأَقَلِّ شُبْهَةُ عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ " وَاسْمُ الدَّرَاهِمِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْمَضْرُوبَةِ عُرْفًا فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك اشْتِرَاطُ الْمَضْرُوبِ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ رِعَايَةٌ لِكَمَالِ الْجِنَايَةِ حَتَّى لَوْ سَرَقَ عَشَرَةً تَبْرًا قِيمَتَهَا أَنْقَصَ مِنْ عَشَرَةٍ مَضْرُوبَةٍ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ وَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُ سَبْعَةٍ مَثَاقِيلَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَقُ فِي عَامَّةِ الْبِلَادِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إشَارَةً إلَى أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout