" وَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ كَافِرًا بِالزِّنَا عُزِّرَ " لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ قَذْفٍ وَقَدْ امْتَنَعَ وُجُوبُ الْحَدِّ لِعَقْدِ الْإِحْصَانِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ " وَكَذَا إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ الزِّنَا فَقَالَ يَا فَاسِقَ أَوْ يَا كَافِرٌ أَوْ يَا خَبِيثَ أَوْ يَاسَارِقُ " لِأَنَّهُ آذَاهُ وَأَلْحَقَ الشِّيْنَ بِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي الْحُدُودِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ إلَّا أَنَّهُ يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ غَايَتُهُ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَفِي الثَّانِيَةِ الرَّأْيِ إلَى الْإِمَامِ.
" وَلَوْ قَالَ يَا حِمَارُ أَوْ يَا خِنْزِيرَ لَمْ يُعَزَّرْ " لِأَنَّهُ مَا أَلْحَقَ الشِّيْنَ بِهِ لِلتَّيَقُّنِ بِنَفْيِهِ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شَيْنًا وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمْ الْوَحْشَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ وَهَذَا أَحْسَنَ.
وَالتَّعْزِيزُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ جِلَدَاتٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَبْلُغُ التَّعْزِيرَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ " وَإِذَا تَعَذَّرَ تَبْلِيغُهُ حَدًّا فَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ نَظَرًا إلَى أَدْنَى الْحَدِّ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ فَصَرَفَاهُ إلَيْهِ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَوْطًا فَنَقَصًا مِنْهُ سَوْطًا وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الْحَدِّ فِي الْأَحْرَارِ إذْ الْأَصْلُ هُوَ الْحُرِّيَّةُ ثُمَّ نَقَصَ سَوْطًا فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَقْصُ خَمْسَةٍ وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَلَّدَهُ ثُمَّ قَدَّرَ الْأَدْنَى فِي الْكِتَابِ بِثَلَاثِ جِلَدَاتٍ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout