أَوْ إلَى زَوْجِ أُمِّهِ فَلَيْسَ بِقَاذِفٍ " لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يُسَمَّى أَبَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نََعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [الْبقرة: ١٣٣] وَاسْمَاعِيلُ كَانَ عَمَّا لَهُ، وَالثَّانِي لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " الْخَالُ أَب " وَالثَّالِثُ لِلتَّرْبِيَةِ.
" وَمَنْ قَالَ لِغَيْرَةٍ زَنَأْتْ فِي الْجَبَلِ وَقَالَ عَنَيْتُ صُعُودُ الْجَبَلِ حُدٌّ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُحَدُّ " لِأَنَّ الْمَهْمُوزَ مِنْهُ لِلصُّعُودِ حَقِيقَةً قَالَتْ امْرَاةٌ مِنْ الْعَرَبِ:
وَارِقَ إلَى الْخَيْرَاتِ زِنَاءً فِي الْجَبَلِ
وَذَكَرِ الْجَبَلِ يُقَرِّرُهُ مُرَادًا وَلَهُمَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَاحِشَةِ مَهْمُوزًا أَيْضًا لِأَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَهْمِزُ الْمُلَينَ كَمَا يَلِينُ الْمَهْمُوزَ وَحَالَةَ الْغَضَبِ وَالسَّبَابِ تَعَيَّنَ الْفَاحِشَةِ مُرَادًا بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِىءَ أَوْ قَالَ زَنَأْت وَذَكَرَ الْجَبَلَ إنَّمَا بِعَيْنِ الصُّعُودِ مُرَادًا إذَا كَانَ مَقْرُونًا بِكَلِمَةٍ عَلَى إذْ هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ زَنَأْت عَلَى الْجَبَلِ قِيلَ لَا يُحَدُّ لِمَا قُلْنَا وَقِيلَ يُحَدُّ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
" وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ يَازَانِي فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتَ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ " لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ إذْ هِيَ كَلِمَةُ عَطْفٌ يَسْتَدْرِكُ بِهَا الْغَلَطُ فَيَصِيرُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَوَّلِ مَذْكُورًا فِي الثَّانِي " وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَا بَلْ أَنْتَ حُدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَا لِعَانَ " لِأَنَّهُمَا قَاذِفَانِ وَقَذَفَهُ يُوجِبُ اللِّعَانَ وَقَذَفَهَا الْحَدُّ وَفِي الْبُدَاءَةِ بِالْحَدِّ إبْطَالُ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ وَا إبْطَالٌ فِي عَكْسِهِ أَصْلًا فَيُحْتَالُ لِلدَّرْءِ إذْ اللِّعَانُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ " وَلَوْ قَالَتْ زَنَيْت بِك فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ " مَعْنَاهُ قَالَتْ بَعْدَ مَا قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةٌ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ الزِّنَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَيَجِبُ الْحَدُّ دُونَ اللِّعَانِ لِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ وَانْعِدَامُهُ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ انَّهَا أَرَادَتْ زِنَايَ مَا كَانَ مَعَكَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنِّي مَا مَكَّنْتْ أَحَدًا غَيْرَك وَهُوَ الْمُرَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ يَجِبُ اللِّعَانُ دُونَ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ لِوُجُودِ الْقَذْفِ مِنْهُ وَعَدَمُهُ مِنْهَا فَجَاءَ مَا قُلْنَا.
" وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ ثُمَّ نَفَاهُ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ " لِأَنَّ النَّسَبَ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ وَبِالنَّفْيِ بَعْدَهُ صَارَ قَاذِفًا فَيُلَاعِنُ " وَإِنْ نَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ حَدٌّ " لِأَنَّهُ لَمَّا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَطَلَ اللِّعَانُ لِأَنَّهُ حَدَّ ضَرُورِيٌّ صِيرَ إلَيْهِ ضَرُورَةُ التَّكَاذُبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَإِذَا بَطَلَ التَّكَاذُبُ يُصَارُ إلَى الْأَصْلِ وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِي اللِّعَانِ " وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ " فِي الْوَجْهَيْنِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا وَاللِّعَانُ يَصِحُّ بِدُونِ قَطْعِ النَّسَبِ كَمَا يَصِحُّ بِدُونِ الْوَلَدِ " وَإِنْ قَالَ لَيْسَ بِابْنِي وَلَا بِابْنِك فَلَا حَدَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout