إلَى أَنْ قَالَ ﴿فََاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] الْآيَةُ وَالْمُرَادُ الرَّمْيُ بِالزِّنَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي النَّصِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَرْبَعَةٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ إذْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالزِّنَا وَيُشْتَرَطُ مُطَالَبَةَ الْمَقْذُوفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقُّهُ مِنْ حَيْثُ دَفَعُ الْعَارَ وَإِحْصَانُ الْمَقْذُوفِ لِمَا تَلَوْنَا.
قَال: " وَيُفَرَّقُ عَلَى أَعْضَائِهِ " لِمَا مَرَّ فِي حَدِّ الزِّنَا " وَلَا يُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ " لِأَنَّ سَسَبَبَهُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ فَلَا يُقَامُ عَلَى الشِّدَّةِ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا " غَيْرُ أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ " لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ أَيْصَالَ الْأَلَمِ بِهِ " وَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ عَبْدًا جِلْدَ أَرْبَعِينَ سَوْطًا " لِمَكَانِ الرِّقِّ.
" وَالْإِحْصَانُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا مُسْلِمًا عَفِيفًا عَنْ فِعْلِ الزِّنَا " أُمُّ الْحُرِّيَّةِ فَلِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِحْصَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فََعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّساء: ٢٥] أَيُّ الْحَرَائِرُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ لِأَنَّ الْعَارَ لَا يَلْحَقُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ فِعْلِ الزِّنَا مِنْهُمَا وَالْإِسْلَامُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ " وَالْعِفَّةُ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَفِيفِ لَا يَلْحَقُهُ الْعَارُ وَكَذَا الْقَاذِفُ صَادِقٌ فِيهِ.
" وَمَنْ نَفَى نَسَبَ غَيْرِهِ فَقَالَ لَسْت لِأَبِيك فَإِنَّهُ يُحَدُّ " وَهَذَا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَذْفٌ لِأُمِّهِ لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَنْفَى عَنْ الزَّانِي لَا عَنْ غَيْرِهِ " وَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ فِي غَضَبٍ لَسْتٍ بِابْنِ فُلَانٍ لِأَبِيهِ الَّذِي يَدْعَةُ لَهُ يُحَدُّ وَلَوْ قَالَ فِي غَيْرِ غَضَبٍ لَا يُحَدُّ " لِأَنَّ عِنْدَ الْغَضَبِ يُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ سَبًّا لَهُ وَفِي غَيْرِهِ يُرَادُ بِهِ الْمُعَاتَبَةُ بِنَفْيِ مُشَابَهَتِهِ إبَاهُ فِي أَسْبَابِ الْمُرُوءَةِ.
" وَلَوْ قَالَ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ يَعْنِي جَدَّهُ لَمْ يُحَدَّ " لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي كَلَامِهِ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لَا يُحَدُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَجَازًا " وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأُمِّهُ مَيْتَةٌ مُحْصَنَةٌ فَطَالَبَ الِابْنُ بِحَدِّهِ حَدَّ الْقَاذِفِ " لِأَنَّهُ قَذَفَ مُحْصَنَةً بَعْدَ مَوْتِهَا " وَلَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ وَهُوَ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ " لِأَنَّ الْعَارَ يَلْتَحِقُ بِهِ لِمَكَانِ الْجُزْئِيَّةِ فَيَكُونُ الْقَذْفُ مُتَنَاوِلًا لَهُ مَعْنًى.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَثْبُتُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ لِكُلِّ وَارِثٍ لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يُورَثُ عِنْدَهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُ وَعِنْدَنَا وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ لَيْسَتْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِهَذَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا لِلْمَحْرُومِ عَنْ الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْبِنْتِ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الِابْنِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَثْبُتُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَالَ قِيَامِ الْوَلَدِ خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
" وَإِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ " خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ الْقَذْفُ يَتَنَاوَلُهُ مَعْنًى لِرُجُوعِ الْعَارِ إلَيْهِ وَلَيْسَ طَرِيقُهُ الْإِرْثُ عِنْدَنَا فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout