" وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ وَشُرْبَهِ طَوْعًا " لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرَّمَاكِ وَكَذَا شُرْبُ الْمُكْرَهِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ " وَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ السُّكْرُ " تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الِانْزِجَارِ.
" وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ فِي الْحُرِّ ثَمَانُونَ سَوْطًا " لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " يُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا فِي حَدِّ الزِّنَا عَلَى مَا مَرَّ " ثُمَّ يُجَرَّدُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُجْرَّدُ إظْهَارًا لِلتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَصٌّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَا أَظْهَرُنَا التَّخْفِيفَ مَرَّةً فَلَا يُعْتَبَرُ ثَانِيًا " وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَحَدَهُ أَرْبَعُونَ سَوْطًا " لِأَنَّ الرِّقَّ مُنْصِّفٌ عَلَى مَا عُرِفَ " وَمَنْ أَقَرَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ السُّكْرِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُحَدَّ " لِأَنَّهُ خَالِصٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
" وَيَثْبُتُ الشُّرْبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَ" يَثْبُتُ " بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةٌ " وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي السَّرِقَةِ وَسَنْبَينُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ "وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ" لِأَنَّ فِيهَا شُبْهَةُ الْبَدَلِيَّةِ وَتُهْمَةُ الضَّلَالِ وَالنِّسْيَانَ.
" وَالسَّكْرَانُ الَّذِي يُحَدُّ هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مَنْطِقًا لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَلَا وَلَا يَعْقِلُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ " قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا هُوَ الَّذِي يُهْذَى وَيَخْتَلِطُ كَلَامُهُ " لِأَنَّهُ هُوَ السَّكْرَانُ فِي الْعُرْفِ وَإِلَيْهِ مَالٌ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَلَهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي اسْبَابٍ لِحُدُودٍ بِأَقْصَاهَا دَرْءًا لِلْحَدِّ وَنِهَايَةِ السُّكْرِ أَنْ يَغْلِبَ السُّرُورُ عَلَى الْعَقْلِ فَيَسْلُبُهُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ شَيْءٍ وَشَيْءٍ وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعْرَى عَنْ شُبْهَةِ الصَّحْوِ وَالْمُعْتَبَرِ فِي الْقَدَحِ الْمُسْكِرِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ بِالْإِجْمَاعِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْتَبَرُ ظُهُورُ أَثَرِهِ فِي مَشْيَتِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَأَطْرَافِهِ وَهَذَا مِمَّا يَتَفَاوَتُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهِ.
" وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ " لِزِيَادَةِ احْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ فَيُحْتَالُ لِدَرْئِهِ لِأَنَّهُ خَالِصٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَالسَّكْرَانِ فِيهِ كَالصَّاحِي عُقُوبَةٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَا تَبَيَّنَ مِنْهُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ السُّكْرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَكُونُ رِدَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout