" وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةً عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَزَكُوا فَرُجَمَ فَإِذَا الشُّهُودُ مَجُوسٌ أَوْ عَبِيدٌ فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُزَكِّينِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ " رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ: إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ " وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ " وَقِيلَ هَذَا إذَا قَالُوا تَعَمَّدْنَا التَّزْكِيَةَ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِهِمْ لَهُمَا أَنَّهُمْ أَثْنَوْا عَلَى الشُّهُودِ خَيْرًا فَصَارَ كَمَا إذَا أَثْنَوْا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ خَيْرًا بِأَنْ شَهِدُوا بِإِحْصَانِهِ وَلَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً عَامِلَةً بِالتَّزْكِيَةِ فَكَانَتْ التَّزْكِيَةُ فِي مَعْنَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهَا بِخِلَافِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ لِأَنَّهُ مَحْضُ الشَّرْطِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا شَهِدُوا بِلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَخْبَرُونَا وَهَذَا إذَا أَخْبَرُوا بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا قَالُوا هُمْ عُدُولٌ وَظَهَرُوا عَبِيدًا لَا يَضْمَنُونَ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا " وَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ " لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ كَلَامُهُمْ شَهَادَةً وَلَا يُحُدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُمْ قَذَفُوا حَيًّا وَقَدْ مَاتَ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ.
" وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةً عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَمَرَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ فَضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ ثُمَّ وَجِدَ الشُّهُودُ عَبِيدًا فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ " وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً بِغَيْرِ حَقِّ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَضَاءَ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَقْتَ الْقَتْلِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَصِرْ حُجَّةً بَعْدَ وَلِأَنَّهُ ظَنُّهُ مُبَاحُ الدَّمِ مُعْتَمِدًا عَلَى دَلِيلٍ مُبِيحٍ فَصَارَ كَمَا إذَا ظَنَّهُ حَرْبِيًّا وَعَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَوَاقِلُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدُ وَيَجِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِنَفْسِ الْقَتْلِ " وَإِنْ رَجَمَ ثُمَّ وَجَدُوا عَبِيدًا فَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ " لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرُ الْإِمَامِ فَنَقَلَ فِعْلُهُ إلَيْهِ وَلَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا ضَرَبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِرْ أَمْرَهُ " وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ " لِأَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرَ لَهُمْ ضَرُورَةٌ تَحْمِلُ الشَّهَادَةَ فَأَشْبَهَ الطَّبِيبَ وَالْقَابِلَةَ.
" وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةً عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَ الْإِحْصَانُ وَلَهُ امْرَأَةٌ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجَمُ " مَعْنَاهُ أَنْ يُنْكِرَ الدُّخُولَ بَعْدَ وُجُودِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِثَبَاتِ النَّسَبِ مِنْهُ حُكْمٌ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا بِعَقِبِ الرَّجْعَةِ وَالْإِحْصَانِ يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْأَحْصَانِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ رَجْمَ " خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ وَزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ إنَّهُ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَغَلَّظُ عِنْدَهُ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ حَقِيقَةَ الْعِلَّةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدَ ذِمِّيَانِ عَلَى ذِمِّيٍّ زَنَى عَبْدَهُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الزِّنَا فَلَا تُقْبَلُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَنَا أَنَّ الْإِحْصَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَأَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الزِّنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدُوا بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout