الِاسْتِحْسَانُ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَالِانْتِهَاءُ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى بِالِاضْطِرَابِ أَوْ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَيَحْسِبُهُ مَنْ فِي الْمُقَدَّمِ فِي الْمُقَدَّمِ وَمَنْ فِي الْمُؤَخَّرِ فِي الْمُؤَخَّرِ فَيَشْهَدُ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُ.
" وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةً أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ بِالنَّخِيلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَرْبَعَةٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِدِيرٍ هِنْدٍ دُرِئِ الْحَدِّ عَنْهُمْ جَمِيعًا " أَمَّا عَنْهُمَا فَلِأَنَّا تَيَقُّنًا بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ غَيْرَ عَيْنٍ وَأُمِّ اعْنِ الشُّهُودِ فَلِاحْتِمَالِ صِدْقِ كُلِّ فَرِيقٍ " وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةً عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا وَهِيَ بِكْرٌ دُرِئِ الْحَدِّ عَنْهُمَا وَعَنْهُمْ " لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ وَمَعْنَى الْمُسْئِلَةِ أَنَّ النِّسَاءَ نَظَرْنَ إلَيْهَا فَقُلْنَ إنَّهَا بِكْرٌ وَشَهَادَتُهُنَّ حُجَّةٌ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ وَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فِي إيجَابِهِ فَلِهَذَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ.
" وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةً عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُمْ عُمْيَانُ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ أَحَدِهِمْ عَبْدٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ وَلَا يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْحَدُّ وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالْعَبْدِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَلَمْ تَثْبُتْ شُبْهَةُ الزِّنَا لِأَنَّ الزِّنَا يَثْبُتُ بِالْأَدَاءِ " وَإِنْ شَهِدُوا بِذَلِكَ وَهُمْ فِسَاقٌ أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُمْ فِسَاقٌ لَمْ يَحْدُو ا" لِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ وَإِنْ كَانَ فِي أَدَائِهِ نَوْعٌ قُصُورٍ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ وَلِهَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةٍ فَاسِقٍ يَنْفُذُ عِنْدَنَا وَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ شُبْهَةُ الزِّنَا وَبِاعْتِبَارِ قُصُورٍ فِي الْأَدَاءِ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ يَثْبُتُ شُبْهَةُ عَدَمِ الزِّنَا فَلِهَذَا امْتَنَعَ الْحَدَّانُ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْفَاسِقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ كَالْعَبْدِ عِنْدَهُ " وَإِنْ نَقَصَ عَدَدَ الشُّهُودِ عَنْ أَرْبَعَةٍ حَدُّوًا " لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إذْ لَا حِسْبَةَ عِنْدَ نُقْصَانِ الْعَدَدِ وَخُرُوجِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْقَذْفِ بِاعْتِبَارِهَا.
" وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةً عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَضَرَبَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ وَجِدَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ " لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إذْ الشُّهُودُ ثَلَاثَةٌ " وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَرْشُ الضَّرْبِ وَإِنْ رَجَمَ فِدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا أَرْشُ الضَّرْبِ أَيْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ " قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ عَصَمُهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ جُرْحُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ مِنْ الضَّرْبِ وَعَلَى هَذَا إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ لَهُمَا أَنَّ الْوَاجِبَ بِشَهَادَتِهِمْ مُطْلَقُ الضَّرْبِ إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْجُرْحِ خَارِجٌ عَنْ الْوَسْعِ فَيَنْتَظِمُ الْجَارِحُ وَغَيْرُهُ فَيُضَافُ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَيَضْمَنُونَ بِالرُّجُوعِ وَعِنْدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ تَجِبُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَتَنَقَّلُ فِعْلُ الْجَلَادِ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ الْغَرَامَةُ فِي مَالِهِمْ فَصَارَ كَالرَّجْمِ وَالْقِصَاصِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْجِلْدُ وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout