قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جِلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمَ بِالْحِجَارَةِ " وَقَدْ عُرِفَ طَرِيقُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
قَال: " إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً فَيَغْرِبُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى " وَذَلِكَ تَعْزِيرٌ وَسِيَاسَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيَكُونُ الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ يَحْمَلُ النَّفْيُ الْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " وَإِذَا زَنَى الْمَرِيضُ وَحْدَهُ الرَّجْمُ رَجْمَ " لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مُسْتَحِقٌّ فَلَا يَمْتَنِعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ " وَإِنْ كَانَ حَدُّهُ الْجِلْدُ لَمْ يُجْلِدْ حَتَّى يَبْرَأَ " كَيْلًا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَلِهَذَا لَا يُقَامُ الْقَطْعُ عِنْدَ شِدَّةِ الْحُرِّ وَالْبَرْدِ " وَإِذَا زَنَتْ الْحَامِلُ لَمْ تُحُدَّ حَتَّى تَضَعَ حَمْلُهَا " كَيْلًا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الْوَلَدِ وَهُوَ نَفْسٌ مُحْتَرَمَةٌ " وَإِذَا كَانَ حَدُّهَا الْجِلْدُ لَمْ تَجْلِدْ حَتَّى تَتَعَالَى مِنْ نِفَاسِهَا " أَيْ تَرْتَفِعُ يُرِيدُ بِهِ تَخْرُجُ مِنْهُ لِأَنَّ النِّفَاسَ نَوْعٌ مَرْضِيٌّ فَيُؤَخَّرُ إلَى زَمَانِ الْبُرْءِ بِخِلَافِ الرَّجْمِ لِأَنَّ الْأَخِيرَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَقَدْ انْفَصَلَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَدَهَا عَنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُومُ بِتَرْبِيَتِهِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ صِيَانَةُ الْوَلَدِ عَنْ الضَّيَاعِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِلْغَامِدِيَّةِ بَعْدَ مَا وَضِعَت " ارْجِعِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدَك " ثُمَّ الْحُبْلَى تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَلِدَ إنْ كَانَ الْحَدُّ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ كَيْلًا تَهْرَبُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْهُ عَامِلٌ فَلَا يُفِيدُ الْحَبْسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout